مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢ - الثالث و الأربعون ردّه
يخبرنا بمصلحة شأننا، قال: فاتّبعتهم حتى دخلوا لهواء [١] عظيما فيه بشر كثير، فلم ألبث أن خرج شيخ كبير متوكّيا على رجلين قد سقط حاجباه على عينيه، قد شدّ حاجبيه حتى بدت عيناه، فنظر إليّ فقال:
أمنّا أنت أم من الامّة المرحومة؟ قلت: من الامّة المرحومة، فقال أمن علمائهم أم من جهّالهم؟
قال: قلت: لا من علمائهم و لا من جهّالهم، فقال: أنتم الذين تزعمون أنّكم تذهبون الى الجنّة فتأكلون و تشربون و لا تحدثون؟ قال:
قلت: نعم، قال: فهات على هذا برهانا، قلت الجنين يأكل (في بطن امّه من طعامها و يشرب من شرابها و لا يحدث، قال أ لست (قلت إنّك لست من علمائهم؟ قال: قلت: و لا من جهّالهم، قال: فاخبرني عن ساعة ليست من النهار و لا من الليل: قلت: هذه ساعة من طلوع الفجر الى طلوع الشمس لا تعدّ من ليلنا و لا من نهارنا، و فيها تفيق مرضانا، فنظر إليّ النصرانيّ متعجّبا و قال: أ لست قلت إنّك لست من علمائهم؟
ثمّ قال: أما و اللّه لأسألنّك عن مسألة ترتطم فيها ارتطاما كالثور في الوحل، أخبرني عن رجلين ولدا في ساعة واحدة و ماتا في ساعة واحدة عاش أحدهما خمسين و مائة سنة و عاش الآخر خمسين سنة، قال:
قلت: ثكلتك امّك هما عزير و عزرة عاش هذا خمسين، ثمّ أماته اللّه مائة عام ثم بعثه، فقال: كم لبثت؟ قال: لبثت يوما او بعض يوم و عاش هذا خمسين و مائة عام، ثمّ ماتا جميعا، فقال النصرانيّ غضبا و اللّه لا اكلّمكم كلمة و لا رأيتم لي وجها اثنا عشر شهرا إذ ادخلتم هذا عليّ و قام
[١] الملهى: اللهو، زمانه، موضعه، يقال: «هذا ملهى القوم» أي موضع اقامتهم.