مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٦ - الثاني و الثلاثون إخباره
(قال) [١]: فالتفت أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- إليّ فقال: يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلّم، ثمّ قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلّمته.
قال يونس: فيا لها من حسرة، فقلت: جعلت فداك إنّي سمعتك تنهى عن الكلام و تقول: و يل لأصحاب الكلام يقولون: هذا ينقاد و هذا لا ينقاد، و هذا ينساق و هذا لا ينساق، و هذا نعقله و هذا لا نعقله.
فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّما قلت: ويل لهم إن تركوا ما أقول و ذهبوا إلى ما يريدون، ثمّ قال لي: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلّمين فأدخله، قال: فأدخلت حمران بن أعين- و كان يحسن الكلام- و أدخلت الأحوال- و كان يحسن الكلام- و أدخلت هشام بن سالم- و كان يحسن الكلام- و أدخلت قيس بن الماصر- و كان عندي أحسنهم كلاما و كان قد تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين- (عليه السلام)-.
فلمّا استقرّ بنا المجلس- و كان أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- قبل الحجّ يستقرّ ايّاما في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة- قال: فأخرج أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- رأسه من فازته، فاذا هو ببعير يخبّ، فقال: هشام و ربّ الكعبة، قال: فظننّا أنّ هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبّة له.
قال: فورد هشام بن الحكم و هو أوّل ما اختطّت لحيته، و ليس فينا إلّا من هو أكبر سنّا منه، قال: فوسّع له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)- و قال: ناصرنا بقلبه و لسانه و يده، ثمّ قال: يا حمران كلّم الرجل، فكلّمه فظهر عليه
[١] ليس في المصدر.