مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٢ - السابع و السبعون إخباره
فقال أبو جعفر- (عليه السلام)- لغلمانه: «أوثقوهما، و انطلق أنت يا سليمان الى ذلك الجبل- و أشار بيده الى ناحية منه- فاصعد أنت و هؤلاء الغلمان معك، فانّ في قلّة الجبل كهفا فاستخرجوا ما فيه و ائتني [١] به».
قال سليمان: فانطلقت الى الجبل و صعدت الى الكهف فاستخرجنا منه عيبتين محشوتين حتى دخلت بهما على أبي جعفر- (عليه السلام)-، فقال: «يا سليمان، لترى غدا العجب».
فلمّا أصبحنا أخذ أبو جعفر- (عليه السلام)- بأيدينا و دخلنا معه الى [٢] و الى المدينة، و قد جاء [٣] المسروق منه برجال براء، فقال: هؤلاء سرقوا. فأراد الوالي أن يعاقب القوم، فقال أبو جعفر- (عليه السلام)- ابتداء منه:
«إنّ هؤلاء ليسوا سرّاقة إنّ السارقين عندي.
فقال للرجل: ما ذهب منك؟» قال: عيبة فيها كذا و كذا. فادّعى ما لم يذهب [له] [٤] قال أبو جعفر- (عليه السلام)-: «لم تكذب؟ فما أنت أعلم بما ذهب لك منّي» فهمّ الوالى أن يبطش به، فكفّه أبو جعفر- (عليه السلام)-.
ثم قال: «يا غلام ائتني بعيبة كذا و كذا» فأتى بها، ثمّ قال للوالي: «إن ادّعى فوق هذا فهو كاذب مبطل، و عندي عيبة اخرى لرجل آخر، و هو يأتيك الى أيّام، و هو من أهل بربر، فاذا أتاك فارشده إليّ، و أما هذان السارقان فانّي لست ببارح حتى تقطعهما». فأتي بهما، فقال أحدهما:
تقطعنا و لم نقر على أنفسنا؟ فقال الوالي: ويلكما، يشهد عليكما من لو
[١] في المصدر: و أتوني.
[٢] في المصدر: على.
[٣] في المصدر: دخل.
[٤] من المصدر.