منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤١ - خاتمة
و ذكّر حديث الرسول صلى اللّه عليه و آله: ما ملأ آدميّ وعاء شرّا من بطنه فإن كان و لا بدّ فثلث لطعامه، و ثلث لشرابه، و ثلث لنفسه.
فأمّا اللّواتي في الحلم: فمن قال لك إن قلت واحدة سمعت عشرا فقل له إن قلت عشرا لم تسمع واحدة، و من شتمك فقل إن كنت صادقا فيما تقول فأسئل اللّه أن يغفر لي، و إن كنت كاذبا فيما تقول فأسئل اللّه أن يغفر لك، و من وعدك بالخنى فعده بالنصيحة و الدّعاء.
و أمّا اللّواتي في العلم: فاسئل العلماء ما جهلت، و إيّاك أن تسئلهم تعنّتا و تجربة، و إيّاك أن تعمل برأيك شيئا، و خذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا، و اهرب من الفتيا هربك من الأسد، و لا تجعل رقبتك في النّاس جسرا قم عنّي يا أبا عبد اللّه فقد نصحت لك و لا تفسد علىّ وردى فإني امرؤ ضنين بنفسي و السّلام على من اتّبع الهدى، منقول كلّه من خطّ س. انتهى ما أتى به الشّيخ- ره- في الكشكول.
قلت: تأمّل يا باغى السداد و طالب الرشاد و سالك الطريق إلى ربّ العباد في هذه الصحيفة المكرّمة الّتي كتبت بقلم الولاية و انتقشت بما كلّه نور و هداية.
و اخاطب نفسي الخاطئة فأقول لها: أيتها الهالكة ما غرّك بربّك الكريم تعمل عنده الأعمال الفاضحة، قومى و سافرى إلى من خلقك فسوّاك فعدلك في أىّ صورة مّا شاء ركّبك، ألا ترى أنّ ما سواه معتكف ببابه و مالك لا تطير إلى جنابه، صرفت العمر في قيل و قال، و ضيّعته في الجواب و السئوال، قومى فاغتنمى الفرصة، و اخلصى من الغصّة، إيّاك و التسويف فإنّه مبير الوضيع و الشريف، عليك بالحضور عند ربّك الغفور فإنّ الحضور يورث النور بل النور على النور و اللّه نور السموات و الأرض و جمالهما جلّ جلاله و عمّ نواله، أما قرأت الكتاب الحكيم القرآن العظيم يقول قائله عزّ اسمه و له الأسماء الحسنى: من جاهد فينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا، ألا رأيت كلام إمامك كشّاف الحقائق أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق: ليس العلم بالتعلّم و إنما هو نور يقع على قلب من يريد اللّه تبارك و تعالى أن يهديه.