منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٩ - خاتمة
عبد هواه على هواى إلّا شتّت عليه أمره و لبست عليه دنياه و شغلت قلبه بها و لم اوته منها إلّا ما قدّرت له، و عزّتى و جلالى و عظمتى و نوري و علوّي و ارتفاع مكانى لا يؤثر عبد هواى على هواه إلّا استحفظته ملائكتى و كفّلت السموات و الأرضين رزقه و كنت له من وراء تجارة كلّ تاجر و أتته الدّنيا و هي راغمة.
و إذا ذقت حلاوة ذكره تعالى و أنست به و رزقت جنّة اللقاء لا تطلب منه تعالى إلّا إيّاه و تنسى غيره، كما في الباب التاسع عشر من مصباح الشريعة قال الصّادق ٧: لقد دعوت اللّه مرة فاستجاب لي و نسيت الحاجة لأنّ استجابته بإقباله على عبده عند دعوته أعظم و أجلّ ممّا يريد منه العبد و لو كانت الجنّة و نعيمها الأبدى، و ليس يعقل ذلك إلّا العاملون المحبّون العارفون صفوة اللّه و خواصّه انتهى.
و كأنما الشّيخ العارف السعدى رضوان اللّه عليه يشير إلى قوله ٧، حيث زيّن مطلع گلستانه بو رد بيانه: يكى از صاحبدلان سر بجيب مراقبت فرو برده و در بحر مكاشفت مستغرق گشته، حالى كه از آن حالت باز آمد، يكى از دوستان گفت: در اين بوستان كه بودى ما را چه تحفه آوردى؟ گفت بخاطر داشتم كه چون بدرخت گل رسم دامنى پر كنم هديّه أصحاب را، چون برسيدم بوى گلم چنان مست كرد كه دامن از دست برفت، و لقد أجاد، طيّب اللّه رمسه و قدّس سرّه.
فمن عبد اللّه تعالى طلب الثواب أو خوفا من العقاب فهو محروم عن اللذّة الحقيقيّة، بل إنّك إن فتّشته لم تجده إلّا عابد هواه إن عبده تعالى رغبة، أو محبّا لنفسه لا لمولاه إن عبده رهبة، و قد أفاد الشّيخ الرئيس أبو عليّ بن سينا تغمّده اللّه بغفرانه في مقامات العارفين بقوله:
المستحلّ توسيط الحقّ مرحوم من وجه فإنه لم يطعم لذّة البهجة به فيستطعمها إنّما معارفته مع اللذّات المخدجة فهو حنون إليها غافل عمّا ورائها، و ما مثله بالقياس إلى العارفين إلّا مثل الصبيان بالقياس إلى المحنكين، فانّهم لمّا