منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٩ - حلف الفضول و سبب تسميته كذلك
ابن فهر خمس قبائل.
قال: و ردّ قوم هذا التأويل فقالوا: إنّ المطيّبين لم يكن يقال لهم الحلفاء و لا الأحلاف و إنّما ذلك لقب خصومهم و أعدائهم الّذين وقع التحالف لأجلهم و هم بنو عبد الدار و بنو مخزوم و بنو سهم و بنو جمح و بنو عدىّ بن كعب خمس قبائل.
قال: و قال قوم في تفسيرهما: إنّما عنى حلف الفضول و كان بعد حلف المطيّبين بزمان و شهد حلف الفضول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هو صغير في دار ابن جدعان- ثمّ نقل قصّة حلف الفضول فقال: و هذا التفسير أيضا غير صحيح لأنّ بني عبد الشمس لم يكونوا في حلف الفضول فقد بان أنّ ما ذكره الواقدى أصحّ و أثبت انتهى كلامه.
و قد نقلنا كلام ابن أبي الحديد من الجزء الرابع عشر من شرحه على الكتاب التاسع من النهج أوّله: و من كتاب له ٧ إلى معاوية: فأراد قومنا قتل نبيّنا و اجتياح أصلنا- إلخ (ص ١٧٨ ج ٢ من الطبع على الحجر).
قلت: ما قال ابن الحديد من أنه روى هذه الكلمة على صيغة اخرى فالاولى منهما أعنى و أنا أسد الحلفاء على صيغة الجمع و مفرده حليف، و الثانية منهما أعنى أنا أسد الأحلاف مطابق لما في نهج البلاغة و لا بعد أن يقال: إذا دار الأمر بين ما اختاره الرّضي و بين ما في النسخ الاخرى فما اختاره الرّضى فهو الأقوى لأنّه رضوان اللّه عليه متضلّع في البلاغة و خرّيت هذه الصناعة فينبغي أن يختار صيغة أسد الأحلاف كما اختارها.
و يبقي الكلام حينئذ في تفسير أسد الأحلاف أعنى بيان المراد منه في المقام فانّ تفسيره بالوجهين السّابقين أعنى بحلف المطيّبين و حلف الفضول كما نقلهما ابن أبي الحديد عن القوم ليس على ما ينبغي، و أرى أنّ الصواب في تفسيره المناسب للمقام هو ما أفاده الفاضل أحمد زكى صفوت في جمهرة رسائل العرب (ص ٤٥٠ ج ١) حيث قال بعد نقل كلام ابن أبي الحديد المذكور آنفا:
غير أنّ ابن أبي الحديد مع ما ذكره من تفنيد هذين التفسيرين، لم يبيّن