منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٣ - حمالة الحطب
فرسانها ثمّ لا ينفعك عند ذلك الهرب و الرّوغان و لا يردّ عنك الطلب تدريجك الكلام فنحن ممّن لا يجهل آباؤنا القدماء الأكابر و فروعنا السادة الأخيار، انطق إن كنت صادقا.
فقال عمرو: ينطق بالخنى و تنطق بالصدق ثمّ أنشأ يقول:
|
قد يضرط العير و المكواة تأخذه |
لا يضرط العير و المكواة في النار |
|
ذق و بال أمرك يا مروان، و أقبل عليه معاوية فقال: قد نهيتك عن هذا الرجل و أنت تأبي إلّا انهماكا فيما لا يعنيك، اربع على نفسك فليس أبوك كأبيه و لا أنت مثله، أنت ابن الطريد الشريد و هو ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الكريم و لكن ربّ باحث عن حتفه و حافر عن مديته، فقال مروان: ارم من دون بيضتك و قم بحجّة عشيرتك، ثمّ قال لعمرو: طعنك أبوه فوقيت نفسك بخصييك فلذلك تحذّره و قام مغضبا فقال معاوية: لا تجار البحور فتغمرك، و لا الجبال فتبهرك و استرح من الاعتذار.
قيل: و لقى عمرو بن العاص الحسن بن علي ٧ في الطّواف فقال: يا حسن أزعمت أنّ الدّين لا يقوم إلّا بك و بأبيك؟ فقد رأيت اللّه جلّ و عزّ أقامه بمعاوية فجعله راسيا بعد ميله و بيّنا بعد خفائه، أفرضى اللّه قتل عثمان أم من الحقّ أن تدور بالبيت كما يدور الجمل بالطّحين؟ عليك ثياب كغرقيء البيض و أنت قاتل عثمان، و اللّه إنّه لألمّ للشعث و أسهل للوعث أن يوردك معاوية حياض أبيك.
فقال الحسن ٧: إنّ لأهل النّار علامات يعرفون بها و هي الإلحاد لأولياء اللّه و الموالاة لأعداء اللّه، و اللّه إنّك لتعلم أنّ عليّا ٧ لم يترتب في الأمر و لم يشكّ في اللّه طرفة عين، و أيم اللّه لتنتهينّ يا ابن امّ عمرو أو لأقرعنّ جبينك بكلام تبقى سمته عليك ما حييت، فإيّاك و الإبراز علي فإنّي من قد عرفت لست بضعيف الغمزة، و لا بهشّ المشاشة، و لا بمريء المأكلة، و إنّي من قريش كأوسط القلادة، يعرف حسبي و لا ادعى لغير أبى، و قد تحاكمت فيك رجال قريش فغلب عليك ألأمهم نسبا و أظهرهم لعنة، فإياك عنّي فانك رجس، و إنما