منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩ - أما الفرع الأول
الخطاب فهو راجع إلى العامل، و على الغيبة إلى من في قوله: إلّا من تثق به و أما الثاني فالصواب فيه أن يقرأ على الغيبة لكى يرجع إلى الولىّ و أراد بالوليّ نفسه. قال اللّه تبارك و تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ «المائدة» و الاية من الأدلّة الواضحة على أنّ أمير المؤمنين ٧ هو ولىّ المسلمين بعد اللّه تبارك و رسوله ٦ فالاية دالّة على إمامته ٧ بعد النّبي ٦ بلا فصل فراجع إلى كتب التفسير.
و أفاد الفاضل الشارح المعتزلي في المقام حيث قال: قد كرّر ٧ قوله: لنقسمها على كتاب اللّه و سنة نبيّه ٦ في ثلاثة مواضع من هذا الفصل الأوّل قوله: حتّى يوصله إلى وليهم ليقسمه بينهم، الثاني قوله: نصيره حيث أمر اللّه به، الثالث قوله: ليقسمها على كتاب اللّه، و البلاغة لا تقتضى ذلك و لكنّي أظنه أحبّ أن يحتاط و أن يدفع الظنة عن نفسه فانّ الزمان كان في عهده قد فسد و ساءت ظنون الناس لا سيما مع ما رواه من عثمان و استيثاره بمال الفيء.
قوله ٧ (ثمّ احدر إلينا إلخ) ثمّ أمر ٧ المصدّق بأن يسوق إليه سريعا ما اجتمع عنده من حقّ اللّه يقال: حدر يحدر كينصر و يضرب إذا أسرع، إنما أمره كذلك لأنّ في تأخيره خوف التلف، أو لشدّة احتياج المستحقّين إليه.
و في المقام يبحث عن فروع فقهيّة:
أحدها أنّ الظاهر من كلامه ٧: احدر إلينا جواز نقل مال الزكاة إلى بلد آخر.
و ثانيها حمل الزكاة وجوبا إلى الولىّ ٧ أو إلى من قام مقامه.
و ثالثها عدم جواز التصرف في الزكاة للساعى، و في الفروع اختلاف بين الفقهاء و نكتفي بنقل طائفة من أقوالهم دون أدلّتهم تفصيلا.
أمّا الفرع الأوّل
ففى المختلف قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز نقل مال الزكاة من بلد إلى بلد مع وجود مستحقه فان نقله كان ضامنا له إن هلك، و إن لم يجد له مستحقا جاز له نقله و لا ضمان عليه أصلا. و في المبسوط: و إذا وجب عليه زكاة فعليه أن يفرّقها في فقراء أهل بلده فان نقلها إلى بلد آخر مع وجود المستحق