منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦١ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
أقول: أوّلا إنّ حديث الأعرابي يوم الجمل قد نقله العلّامة الشّيخ بهاء الدّين قدّس سرّه أيضا في أوائل المجلّد الثالث من الكشكول (ص ٢٥٨ من طبع نجم الدولة) من كتاب أعلام الدّين تأليف أبي محمّد الحسن بن أبي الحسن الديلمي، عن مقداد بن شريح البرهاني، عن أبيه قال: قام رجل يوم الجمل إلى عليّ ٧- إلخ، و ثانيا الحكم في اصول العقائد و المعيار فيها هو العقل فحسب فما حكم به العقل الناصع فهو المتّبع فاذا ورد أمر من أهل بيت الوحى و خزنة أسرار اللّه فإن كان ممّا يدركه العقل، و إلّا فإن عجز عن إدراكه فإمّا كان العجز من حيث إنه كلام عال سام لا تبلغه العقول بلا تلطيف سرّ و تدقيق فكر و نور علم فلا بدّ من الورود فيها من أبوابها، أو من حيث إنّ ظاهره ينافي حكم صريح العقل فلا بدّ من التأمّل فيه حقّ التأمّل لأنّ الكلام حينئذ ليس محمولا على ظاهره قطعا و ذلك للعلم القطعي بأنّ ما صدر عن أولياء اللّه تعالى لا سيّما عن حججه و وسائط فيضه ليس ما ينافي حكم العقل واقعا بل منطقهم عقل ليس إلّا، فما يحرى على الفاحص مغزا كلامهم، و المستفيد من مأدبة مرامهم أن يسأل اللّه تعالى فهم ما أفاضوه، و نيل ما أفادوه، فقد روى ثقة الإسلام الكليني في باب فيما جاء أنّ حديثهم صعب مستصعب من كتاب الحجّة من اصول الكافي بإسناده عن جابر قال: قال أبو جعفر ٧ قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: إنّ حديث آل محمّد صعب مستصعب لا يؤمن به إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان، فما ورد عليكم من حديث آل محمّد صلى اللّه عليه و آله فلانت له قلوبكم و عرفتموه فاقبلوه، و ما اشمأزّت منه قلوبكم و أنكرتموه فردّوه إلى اللّه و إلى الرسول و إلى العالم من آل محمّد صلى اللّه عليه و آله و إنما الهالك أن يحدّث أحدكم بشيء منه لا يحتمله فيقول: و اللّه ما كان هذا، و اللّه ما كان هذا و الإنكار هو الكفر (٣٣٠ ج ١ من الكافي المشكول) و قريب منه ما قد أتى به السيّد الرضي عن أمير المؤمنين عليّ ٧ في الخطبة ١٨٧ من النهج أوّلها: فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب.
فنقول: العقل حاكم على أنّه تعالى ليس بواحد عدديّ أى شخصيّ لأنّ