منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٩ - المعنى
إمّا رغبة و إمّا رهبة كما قال أمير المؤمنين علي ٧ في المختار السابع عشر من هذا الباب (ص ٢٢٨ ج ١٨): و لمّا أدخل اللّه العرب في دينه أفواجا و أسلمت له هذه الامة طوعا و كرها كنتم ممّن دخل في الدين إمّا رغبة و إمّا رهبة و راجع في ذلك إلى ص ٢٢٤ من ج ١٨ أيضا، و مات أبو سفيان في سنة ٣١ ه منافقا أعمى القلب و العينين، و تقدم طائفة من رذائل شيمه في تفسير المختار السابع عشر من باب الكتب (ص ٢٦٥ ج ١٨ فراجع).
قال الواقدى في المغازى (ص ٩٠ طبع مصر): و لما رجعت قريش إلى مكّة- يعنى من غزوة بدر منهزمين- قام فيهم أبو سفيان بن حرب فقال: يا معشر قريش لا تبكوا على قتلاكم و لا تنوح عليهم نائحة و لا يبكيهم شاعر و أظهروا الجلد و العزاء فإنكم إذا نحتم عليهم و بكيتموهم بالشعر أذهب ذلك غيظكم، فأكلكم ذلك عن عداوة محمّد و أصحابه، مع أنّه إن بلغ محمّدا و أصحابه شمتوا بكم فيكون أعظم المصيبتين شماتتهم، و لعلّكم تدركون ثاركم فالدّهن و النساء علىّ حرام حتّى أغزو محمّدا، فمكثت قريش شهرا لا يبكيهم شاعر و لا تنوح عليهم نائحة.
و قال غير واحد من شرّاح النهج: المكذّب هو أبو جهل، كان أشدّ الناس عداوة للنّبي صلى اللّه عليه و آله، قتل يوم بدر كافرا و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في حقّه لمّا قتل:
إنّ هذا أعتى على اللّه من فرعون إنّ فرعون لمّا أيقن بالهلاك وحّد اللّه و إنّ هذا لمّا أيقن بالهلاك دعا بالّلات و العزّى.
و قال الشارح البحرانى قدّس سرّه: المكذّب هو أبو جهل بن هشام و إليه الاشارة بقوله: وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ الاية (المزمل: ١١) قيل نزلت في المطيبين ببدر و كانوا عشرة و هم: أبو جهل و عتبة و شيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس و نبيه و منبّه ابنا الحجّاج و أبو البخترى بن هشام و النّضر بن الحارث و الحارث بن عامر و أبيّ بن خلف و زمعة بن الأسود فذكر ٧ النّبي صلى اللّه عليه و آله بفضيلته و هي النّبوة و ذكر أبا جهل برذيلته و هي تكذيبه، انتهى كلامه- ره-.
قلت: و سيأتي البيان في المطيّبين و حلفهم و حلف الفضول بعيد هذا.