منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٧ - المعنى
على خلقه و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم.
و أفاد ٧ بكلامه: و الناس صنائع لنا، أنّهم : وسائط فيض اللّه تعالى بين اللّه المتعال و بين عباده، و بقوله: إنّا صنائع ربّنا أنه لا واسطة بينهم و بين اللّه تعالى.
ثمّ إنّ في سياق العبارة إيماء إلى أنّ من بلغ هذه المرتبة و المنزلة إكراما من الله تعالى حتّى اصطفيه اللّه و اتّخذه صنيعته و جعل النّاس صنائع له فكيف يجعل غيره عدله فضلا عن أن يجعل أفضل منه و إن كان للغير قرب صورى و ظاهرى من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أنى هذه المنزلة الاعتبارية و من هو ممّن اجتبيه اللّه تعالى و اصطنعه لنفسه.
مجاز ثمّ قال ٧: (لم يمنعنا قديم عزّنا- إلخ) معناه على نصب كلمتى قديم و عادىّ حتّى تكونا مفعولين و جملة أن خلطناكم مرفوعة على الفاعلية أنّ المخالطة بيننا و بينكم بالنكاح أى تزوّجنا فيكم و تزوّجكم فينا كفعل الأكفاء لا يمنعنا قديم عزّنا و لا عادى طولنا عليكم و الحال أنكم لستم في مرتبة المماثلة لنا و كيف يكونون الأكفاء لنا و الحال منّا النّبي و منكم المكذّب إلخ.
و أمّا معناه على رفع الكلمتين كما في نسخة الرضي رضوان اللّه عليه و هو الصّواب فأن يقال: إنّ قديم عزّنا و فضلنا عليكم لم يمنعنا أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا و أنكحنا فعل الأكفاء و الحال أنكم لستم في مرتبة الأكفاء لنا، كما أنّ بيوت العزّ و الشرف يتأنّفون عن مخالطة من دونهم كذلك.
أفاد الفاضل الشارح المعتزلي بقوله: و ينبغي أن يحمل قوله ٧ قديم و عادى على مجازه لا على حقيقته لأنّ بني هاشم و بني امية لم يفترقا في الشرف إلّا مذ نشأ هاشم بن عبد مناف و عرف بأفعاله و مكارمه و نشأ حينئذ أخوه عبد شمس و عرف بمثل ذلك و صار لهذا بنون و لهذا بنون و ادّعى كلّ من الفريقين أنه أشرف بالفعال من الاخر ثمّ لم يكن المدّة بين نشاء هاشم و اظهار محمّد صلى اللّه عليه و آله الدّعوة إلا نحو تسعين سنة و مثل هذه المدّة القصيرة لا يقال فيها قديم عزّنا و عادىّ طولنا فيجب أن يحمل اللفظ على مجازه لأنّ الأفعال الجميلة كما تكون عادية تكون