منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٠ - صورة العهد على ما فى تحف ابن شعبة
بكر حين قدم مصر فلمّا قدم قرأ عليهم عهده: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما عهد عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى محمّد بن أبي بكر حين ولّاه مصر أمره بتقوى اللّه- إلخ.
و لم ينقل أبو جعفر الطبري وصيّته ٧ المبسوطة لأهل مصر و محمّد و إنّما اكتفى بنقل العهد الذي كتبه إلى محمّد فقط.
صورة العهد على ما فى تحف ابن شعبة
و أمّا أبو محمّد الحسن بن عليّ بن الحسين بن شعبة الحرّانى- ره- فانه أتى بالعهد الّذي كتبه إلى محمّد، و ما كتبه إلى أهل مصر و محمّد جميعا، و لمّا كان الأوّل قريبا أيضا ممّا في كتاب الغارات و تاريخ الطبري أعرضنا عن نقله أيضا لقلّة الجدوى في ذلك، و أمّا ما كتبه ٧ إلى أهل مصر و محمّد فهذه صورته:
ثمّ كتب إلى أهل مصر بعد مسيره ما اختصرناه: من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى محمّد بن أبي بكر و أهل مصر: سلام عليكم.
أمّا بعد فقد وصل إلىّ كتابك و فهمت ما سألت عنه، و أعجبنى اهتمامك بما لا بدّ لك منه و ما لا يصلح المسلمين غيره، و ظننت أنّ الّذي أخرج ذلك منك نيّة صالحة و رأى غير مدخول.
أمّا بعد فعليك بتقوى اللّه في مقامك و مقعدك و سرّك و علانيتك، و إذا أنت قضيت بين النّاس فاخفض لهم جناحك، و ليّن لهم جانبك، و ابسط لهم وجهك و آس بينهم في اللحظ و النظر حتّى لا يطمع العظماء في حيفك لهم و لا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم، و أن تسأل المدّعي البيّنة و على المدّعى عليه اليمين، و من صالح أخاه على صلح فأجز صلحه إلّا أن يكون صلحا يحرّم حلالا أو يحلّل حراما.
و آثر الفقهاء و أهل الصّدق و الوفاء و الحياء و الورع على أهل الفجور و الكذب و الغدر، و ليكن الصالحون الأبرار إخوانك، و الفاجرون الغادرون أعداءك فانّ أحبّ اخوانى إلىّ أكثرهم للّه ذكرا و أشدّهم منه خوفا و أنا أرجو أن تكون منهم إن شاء اللّه.