منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٥ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
قال الشّيخ العارف محيى الدّين في أوائل الفصّ الهودي: و كلّ ما سوى الحقّ فهو دابّة لأنّه ذو روح و ما ثمّة من يدبّ بنفسه و إنّما يدبّ بغيره فهو يدبّ بحكم التبعيّة للذي هو على الصّراط المستقيم فانّه لا يكون صراطا إلّا بالمشى عليه.
|
إذا دان لك الخلق فقد دان لك الحق |
و إن دان لك الحق فقد لا يتبع الخلق |
|
|
فحقّق قولنا فيه فقولي كلّه حقّ |
فما في الكون موجود تراه ماله نطق |
|
|
و ما خلق تراه العين إلّا عينه حقّ |
و لكن مودع فيه لهذا صوره حقّ |
|
و قال القيصري في بيان قوله: فما في الكون موجود تراه ماله نطق: أي ليس في الوجود موجود تراه و تشاهده إلّا و له روح مجرّد ناطق بلسان يليق به، و قال تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ و هذا اللّسان ليس لسان الحال كما يزعم المحجوبون، قال الشّيخ رضي اللّه عنه في آخر الباب الثاني عشر من الفتوحات: و قد ورد أنّ المؤذّن يشهد له مدى صوته من رطب أو يابس، و الشرائع و النبوات من هذا القبيل مشحونة و نحن زدنا مع الإيمان بالأخبار الكشف فقد رأينا الأحجار رؤية عين بلسان نطق تسمعه آذاننا منها و تخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال اللّه ممّا ليس يدركه كلّ إنسان، و إنّما اختفى نطق بعض الموجودات لعدم الاعتدال الموجب لظهور ذلك الفعل فلا يسمعه كلّ أحد فبقى نطقه باطنا و المحجوب يزعم أنّه لا نطق له و الكامل لكونه مرفوع الحجاب لشاهد روحانيّة كلّ شيء، و يدرك نطق كلّ حىّ باطنا و ظاهرا و الحمد للّه أوّلا و آخرا.
و أفاد العارف المولى عبد الرزاق القاساني في المقام بقوله: إذا كان الحقّ هو المتجلّي في كل موجود فلا موجود إلّا هو ناطق بالحقّ لأنّه لا يتجلّى في مظهر إلّا في صورة اسم من أسمائه، و كلّ اسم موصوف بجميع الأسماء لأنّه لا يتجزّى لكن المظاهر متفاوتة في الاعتدال و التسوية، فإذا كانت التسوية في غاية الاعتدال تجلّي بجميع الأسماء، و إذا لم يكن و لم يخرج عن هذا الاعتدال الإنساني ظهر النطق و بطن سائر الأسماء و الكمالات و إذا انحطّ عن طور الاعتدال الإنساني بقي النطق في الباطن في الجميع حتّى الجماد، فإنّ الّتي لم يظهر عليه من الأسماء