منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٠ - المعنى
قال ابن هشام في السيرة النّبوية (ص ٣٦٢ ج ١) في أبي جهل و ما أنزل اللّه تعالى فيه: و أبو جهل بن هشام لمّا ذكر اللّه عزّ و جل شجرة الزّقوم تخويفا بها لهم قال: يا معشر قريش، هل تدرون ما شجرة الزّقوم الّتي يخوّفكم بها محمّد؟
قالوا: لا، قال: عجوة يثرب بالزّبد، و اللّه لئن استمكنا منها لنتزقمنّها تزّقما فأنزل اللّه تعالى فيه: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ، أى ليس كما يقول انتهى.
أقول: المراد من التقابل بين منّا و منكم في كلام أمير المؤمنين ٧ هو التقابل بين بني هاشم و بني اميّة كما لا يخفى، و أبو جهل لعنه اللّه تعالى و إن كان أعدا عدوّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و ألدّ خصامه و المكذّبين له لكنّه هو أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي من بني مخزوم بن مرّة من قريش فهو ليس من بني اميّة فلا يصحّ أن يفسّر قول أمير المؤمنين ٧ و منكم المكذّب بأبي جهل لعنه اللّه تعالى و أىّ عار يلزم معاوية من هذا التفسير؟.
ثمّ قال ٧: (و منّا أسد اللّه و منكم أسد الأحلاف) عنى بأسد اللّه حمزة بن عبد المطلب بن هاشم عمّ النّبي صلى اللّه عليه و آله سمّاه رسول اللّه بذلك لشجاعته و ذّبه عن دين اللّه.
و في الاصابة لابن حجر: أسلم حمزة ٧ في السنة الثانية من البعثة و لازم نصر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هاجر معه، شهد بدرا و أبلى في ذلك و قتل شيبة بن ربيعة و شارك في قتل عتبة بن ربيعة أو بالعكس، و قتل طعيمة بن عدى و عقد له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لواء و أرسله فى سرّية فكان ذلك أوّل لواء عقد في الإسلام في قول المدائنى و استشهد باحد و كان ذلك في النصف من شوّال سنة ثلاث من الهجرة فعاش دون ستين، و يقال إنه قتل باحد قبل أن يقتل أكثر من ثلاثين نفسا، و لقبه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أسد اللّه و سمّاه سيّد الشهداء- انتهى ما أردنا نقله منها.
و في اسد الغابة: لمّا أسلم حمزة عرفت قريش أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قد عزّ و امتنع و أنّ حمزة سيمنعه فكفّوا عن بعض ما كانوا يتناولون منه ثمّ هاجر إلى