منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٤ - حمالة الحطب
فأجابه معاوية إلى ذلك كلّه و عاهده عليه و حلف له بالوفاء به فلمّا استتمّت الهدنة على ذلك سار معاوية حتّى نزل بالنخيلة و كان ذلك يوم الجمعة فصلى بالناس ضحى النهار فخطبهم و قال في خطبته: و اللّه ما قاتلتكم لتصلّوا و لا لتصوموا و لا لتحجوا و لا لتزكّوا انكم لتفعلون ذلك و لكنّى قاتلتكم لأتامّر عليكم و قد أعطانى اللّه ذلك و أنتم له كارهون، ألا و إنّى كنت منّيت الحسن ٧ أشياء و أعطيته أشياء و جميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له.
ثمّ سار حتّى دخل الكوفة فأقام بها أيّاما فلمّا استتمّت البيعة له من أهلها صعد المنبر فخطب الناس و ذكر أمير المؤمنين ٧ و نال منه و نال من الحسن ٧ ما نال و كان الحسن و الحسين ٨ حاضرين فقام الحسين ٧ ليردّ عليه فأخذ بيده الحسن ٧ و أجلسه، ثمّ قام فقال: أيّها الذاكر عليّا أنا الحسن و أبي عليّ و أنت معاوية و أبوك صخر و امّي فاطمة و امّك هند و جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و جدّك حرب و جدّتى خديجة و جدّتك فتيلة، فلعن اللّه أخملنا ذكرا و ألأمنا حسبا و شرّنا قدما و أقدمنا كفرا و نفاقا، فقالت طوائف من أهل المسجد: آمين آمين، انتهى قوله قدّس سره.
و روى قريبا منه المحدّث القمّي رضوان اللّه عليه في مادّة حسن من سفينة البحار عن الشعبى، و قال الفاضل الشارح المعتزلي: إنّ هذا الحديث نقله الفضل بن الحسن المصرى عن يحيى بن معين قال و قال الفضل: قال يحيى: آمين، و قال الفضل: أنا أقول آمين، و قال عليّ بن الحسين الاصفهانى آمين، و قال الشارح المذكور أنا أقول آمين، و كذلك كاتب هذه الأحرف الحسن بن عبد اللّه الطبري الاملى يقول آمين آمين و يرحم اللّه تعالى عبدا قال آمين.
تمّ قال ٧: (في كثير ممّا لنا و عليكم) أى ما ذكرناه من فضائلنا و رذائلكم قليل في كثير ممّا لنا من الفضائل و عليكم من الرذائل و قد تقدّم الكلام في رؤية النّبي صلى اللّه عليه و آله بني اميّة في المنام على صور قرود تصعد منبره و تردّ الناس عن الإسلام القهقرى، فراجع إلى شرح المختار العاشر من هذا الباب (ص ٤٧ ج ١٨).