منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٣ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
معارف حقّة إلهيّة في بيان تلك الأسرار الصادرة عن خزنة علم اللّه تعالى فعليك بطلبها في مظانّها.
و بالجملة إنّ الوجود إذا ظهر أينما كان لا ينفكّ عنه توابعه النوريّة و صفاته العليا بحكم السنخيّة المستفاد من الفطر أيضا، و إنّما التفاوت بحسب قرب الأشياء من مبدئها و بعدها عنها طولا فكلّما كان أقرب كان سعة وجوده أكثر و آثاره الوجوديّة أشدّ و أوفر فتنتهى كلّها إلى من واجب وجوده، و لا ينقطع جوده طرفة عين، و ليس ما سواه إلّا فيضه القائم به و هو قيامه، فإذا جميع الصّفات الكمالية ينتهى إليه أيضا و لا يتصوّر فوقه وجود و لا كمال، قال عزّ من قائل: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً و قال تعالى: إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ و قال جلّ و علا: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ و قال جلّت عظمته: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُ و قال تبارك و تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ و قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا و قال تعالى: و الله بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ و قال تعالى إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً و قال تعالى: وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ.
و ممّا يتفرّع على هذه الدقيقة أنّه ما من موجود إلّا و له ملكوت ناطق بالحقّ بلسان يليق به، قال اللّه تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ (الاسراء: ٤٥) و قال تعالى: وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ (الرّحمن: ٧).
و قال تبارك و تعالى: قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ (فصّلت، حم السجدة: ٢٢).
و قال تعالى: فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (قصص ٣١).