منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٧ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
سمعوا كلمة هو علموا أنّه الحقّ تعالى لأنّ غيره غير موجود بذاته و ما هو غير موجود بذاته فلا إشارة إليه بالذات.
و المقام الثاني مقام أصحاب اليمين و هؤلاء شاهدوا الحقّ موجودا و الخلق أيضا موجودا فحصلت كثرة في الموجودات فلا جرم لم يكن هو كافيا في الإشارة إلى الحقّ بل لا بدّ هناك من مميّز يميّز الحقّ عن الخلق فهؤلاء احتاجوا إلى أن يقرن لفظة اللّه بلفظة هو فقيل لأجله هو اللّه لأنّ اللّه هو الموجود الّذي يفتقر إليه ما عداه و هو مستغن عن كلّ ما عداه فيكون أحدىّ الذات لا محالة إذ لو كان مركبّا كان ممكنا محتاجا إلى غيره فلفظة الجلالة دال على الأحديّة من غير اقتران إلى لفظ أحد به.
المقام الثالث مقام أصحاب الشمال و هو أدون المقامات و أخسّها و هم الّذين يجوزون كثرة في واجب الوجود أيضا كما في أصل الوجود فقورن لفظ أحد بكلمة اللّه ردّا عليهم و ابطالا لمقالهم فقيل: قل هو اللّه أحد.
و ههنا بحث آخر أدق و أشرف و هو أنّا نقول كلّ ماله مهيّة غير انيّته فلا يكون هو هو لذاته و كلّما يكون مهيّته عين هويته و حقيقته نفس تعيّنه فلا اسم و لا حدّ له و لا يمكن شرحه إلّا بلوازمه الّتي يكون بعضها إضافيّة و بعضها سلبيّة و الأكمل في التعريف ما يجمع ذينك النوعين جميعا و هو كون تلك الهويّة إلها فإنّ الالهيّة يقتضى أن ينسب إليه غيره و لا ينسب هو إلى غيره، و المعنى الأوّل إضافي، و الثاني سلبى فلا جرم ذكر اللّه عقيب قوله هو.
ثمّ اعلم أنّ الّذي لا سبب له و إن لم يكن تعريفه بالحدّ إلّا أنّ البسيط الّذي لا سبب له و هو مبدء الأشياء كلّها على سلسلة الترتيب النازل من عنده طولا و عرضا فمن البيّن أنّ ما هو أقرب المجعولات إليه بل اللّازم الأقرب المنبعث عن حاق الملزوم إذا وقع التعريف كان أشدّ تعريفا من غيره، و أقرب اللوازم له تعالى كونه واجب الوجود غنيّا عمّا سواه و كونه مبدءا و مفتقرا إليه الجميع و مجموع هذا الأمرين هو معنى الالهيّة فلأجل ذلك وقع قوله اللّه عقيب هو