منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٧ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
ثمّ اعلم أنّ كلّ واحدة من هذه الايات الستّة المشار إليها في هذا الحديث متضمّنة لباب عظيم من علم التوحيد و الإلهيّة محتوية على أمر حكيم من الأحكام الصمديّة و الربوبيّة لو أمهل الزّمان و ساعد الدّهر الخوّان لعارف ربّاني و حكيم إلهيّ أخذ علمه من مشكاة النّبوّة المحمّديّة على صادعها و آله أفضل الصّلاة و التحيّة و اقتبس حكمته عن أحاديث أصحاب العصمة و الطهارة و التزكية سلام اللّه عليهم لكان من حقّه و حقّهما أن يكتب في تفسير كلّ منها ما يثخن به مجلّدا كبيرا بل مجلّدات كثيرة، و لكن سنذكر في كلّ آية منها ما هو كالشاهد لما ادّعيناه و كالأنموذج لما شاهدناه فنقول:
أمّا الاية الالى ففي الأخبار عن تسبيح كلّ ما في السماوات و ما في الأرض من الموجودات حتّى الجماد و النّبات و الأجساد و الموادّ و الأرض الموات و جثث الأموات للّه تعالى، و معرفة هذا التسبيح الفطري و العرفان الكشفي الوجودي من غوامض العلوم و دقائق الأسرار الّتي عجزت عن إدراكها أذهان جمهور العلماء و أكثر الحكماء فضلا عن غيرهم و ليس عندهم في هذا الباب إلّا مجرّد التقليد، إيمانا بالغيب أو حمل التسبيح على ما فيها من الأدلّة الدّالّة على وحدانيّة اللّه و تنزيهه (تنزّهه- خ ل) عن صفات النقص من التجسّم و التغيّر و التكثّر.
و قال بعضهم: إنّ كلمة ما ههنا بمعنى من، و قيل: معناه كلّ ما يتأتّى منه التسبيح، هذا تمام كلام الأعلام في هذا المقام، و لا يخفى عدم ملائمة كلّ من الوجهين الأخيرين، بل كلّ ما قيل من التأويل و التخصيص لكثير من الايات القرآنيّة و الأخبار النبويّة الدالّة على تسبيح المسمّى بالجماد و النّبات من الشجر و الحجر و الصخر و المدر فضلا عن المسمّى بالحيوان و الطير و البشر.
منها قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.
و منها قوله: أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ و كذا نظائرها من الايات الدالّة على وقوع