منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٠ - المعنى
فأمره بالتهيّوء للشخوص، فشخص حتّى قدم البصرة.
قال إبراهيم بن هلال: فلمّا قدمها دخل على زياد و هو بالأزد مقيم فرحّب به و أجلسه إلى جانبه فأخبره بما قال له عليّ ٧ و ما ردّ عليه و ما الّذي عليه رأيه فإنّه يكلمه إذ جاءه كتاب من عليّ ٧ فيه:
من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى زياد بن عبيد: سلام عليك أمّا بعد فإنّي قد بعثت أعين بن صبيعة ليفرق قومه من ابن الحضرمي فارقب ما يكون منه فإن فعل و بلغ من ذلك ما يظنّ به و كان في ذلك تفريق تلك الأوباش فهو ما تحبّ و إن ترامت الامور بالقوم إلى الشقاق و العصيان فانبذ من أطاعك إلى من عصاك فجاهدهم فإن ظهرت فهو ما ظننت و إلّا فطاولهم و ماطلهم فكان كتائب المسلمين قد أطلت عليك فقتل اللّه المفسدين الظالمين و نصر المؤمنين المحقّين و السلام.
فلمّا قرأه زياد أقرأه أعين بن صبيعة فقال له: إنّي لأرجو أن يكفى هذا الأمر إن شاء اللّه.
ثمّ خرج من عنده فأتى رحله فجمع إليه رجالا من قومه فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
يا قوم على ما ذا تقتلون أنفسكم و تهريقون دماءكم على الباطل مع السفهاء الأشرار، و إنّي و اللّه ما جئتكم حتّى عبّيت إليكم الجنود فإن تنيبوا إلى الحقّ يقبل منكم و يكفّ عنكم، و إن أبيتم فهو و اللّه استيصالكم و بواركم.
فقالوا: بل نسمع و نطيع، فقال: انهضوا الان على بركة اللّه عزّ و جلّ، فنهض بهم إلى جماعة ابن الحضرمي فخرجوا إليه مع ابن الحضرمي فصافوه و وافقهم عامة يومه يناشدهم اللّه و يقول: يا قوم لا تنكثوا بيعتكم و لا تخلفوا إمامكم، و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا، فقد رأيتم و جربتم كيف صنع اللّه بكم عند نكثكم بيعتكم و خلافكم، فكفّوا عنه و لم يكن بينه و بينهم قتال، و هم في ذلك يشتمونه و ينالون منه، فانصرف عنهم و هو منهم منتصف.
فلمّا رأى إلى رحله تبعه عشرة نفر يظنّ النّاس أنهم خوارج فضربوه بأسيافهم