منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٦ - حمالة الحطب
ببدرة من دنانير فدفعها إليه، ثمّ قال: يا أبا أمامة باللّه أنا خير أم عليّ بن أبي طالب؟
فقال أبو أمامة: نعم و لا كذب و لو بغير اللّه سألتني لصدقت عليّ و اللّه خير منك و أكرم و أقدم إسلاما و أقرب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قرابة و أشدّ في المشركين نكاية و أعظم عند الامّة عناء، أ تدري من عليّ يا معاوية؟ ابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و زوج ابنته سيّدة نساء العالمين، و أبو الحسن و الحسين سيّدي شباب أهل الجنّة، و ابن أخي حمزة سيّد الشهداء، و أخو جعفر ذى الجناحين، فأين تقع أنت من هذا يا معاوية؟ أظننت أنّي سأختيرك على عليّ ٧ بألطافك و طعامك و عطائك فأدخل إليك مؤمنا، و أخرج منك كافرا بئسما سوّلت لك نفسك يا معاوية ثمّ نهض و خرج من عنده فأتبعه بالمال، فقال: لا و اللّه لا أقبل منك دينارا واحدا.
قال تقي الدّين أبو بكر بن علي الحموى في ثمرات الأوراق في المحاضرات: قلت:
و أما الأجوبة الهاشميّة و بلاغتها فهى في المحل الأرفع، فمن ذلك أنه اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص و الوليد بن عقبة و عتبة بن أبي سفيان و المغيرة بن شعبة فقالوا: يا أمير المؤمنين ابعث لنا إلى الحسن بن علي فقال لهم: فيم؟ فقالوا: كى نوبّخه و تعرفه أنّ أباه قتل عثمان فقال لهم: إنّكم لا تنتصفون منه و لا تقولون شيئا إلّا كذبكم الناس، و لا يقول لكم شيئا ببلاغته إلّا صدّقه الناس فقالوا: أرسل إليه فإنا سنكفيك أمره فأرسل إليه معاوية فلمّا حضر قال: يا حسن إنّي لم ارسل إليك و لكن هؤلاء أرسلوا إليك فاسمع مقالتهم و أجب و لا تحرمني.
فقال الحسن ٧ فليتكلّموا و نسمع، فقام عمرو بن العاص فحمد اللّه و أثنى عليه قال: هل تعلم يا حسن أنّ أباك أوّل من أثار الفتنة و طلب الملك فكيف رأيت صنع اللّه به؟.
ثمّ قام الوليد بن عقبة بن أبي معيط فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: يا بني هاشم كنتم أصهار عثمان بن عفان فنعم الصهر كان يفضّلكم و يقرّبكم ثمّ بغيتم عليه فقتلتموه و لقد أردنا يا حسن قتل أبيك فأنقذنا اللّه منه و لو قتلناه بعثمان ما كان علينا من اللّه ذنب.