منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٦ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
الحدقة فصارت السورة للقرآن كالحدقة للإنسان.
العشرون سورة الأمان قال صلى اللّه عليه و آله: إذا قال العبد لا إله إلّا اللّه دخل في حصنى و من دخل في حصنى أمن من عذابي، فهذه عشرون اسما من أسامى هذه السورة و لها فضائل كثيرة و معانى و نكات غير محصورة، و ما روى في فضل قراءتها و ثواب الصلاة المشتملة على عدد منها فلا يعدّ و لا يحصى.
فمن فضائلها أنّها ثلث القرآن و ذكروا لذلك وجوها أجودها أنّ المقصود الأشرف من جميع الشرائع و العبادات معرفة ذات اللّه، و معرفة صفات اللّه و معرفة أفعاله و هذه السورة مشتملة على معرفة الذات فكانت معادلة لثلث القرآن.
و من فضائلها أيضا أنّ الدلائل و البراهين قائمة على أنّ أعظم درجات العبد و أجلّ سعاداته أن يكون قلبه مستنيرا بنور جلال اللّه و كبريائه و هو إنما يحصل بعرفان هذه السورة فكانت هذه السورة أفضل السور و أعظمها.
فإن قيل: صفات اللّه تعالى مذكور في سائر السور؟، قلنا: لكن لهذه السورة خصوصيّة و هي أنّها مع و جازتها مشتملة على عظائم أسرار التوحيد فتبقى محفوظة في القلب معقولة للعقل فيكون ذكر جلال اللّه حاضرا بهذا السبب فلا جرم امتازت عن سائر السور.
و أما المعاني و النكات فمنها ما سبق، و منها وجوه اخرى كثيرة لو ذهبنا إلى تفسير هذه السورة مستقصى لخرجنا عمّا نحن بصدده من شرح الأحاديث و لكن نذكر أنموذجا ينبّه على الكثير لمن هو أهله فنقول:
قوله: هو اللّه أحد ثلاثة ألفاظ كل واحد منها إشارة إلى مقام من مقامات السالكين إليه تعالى: المقام الأوّل للمقرّبين و هم أعلى السائرين إلى اللّه تعالى فهؤلاء رأوا أنّ موجودية المهيّات بالوجود و أنّ أصل حقيقة الوجود بذاته موجود و بنفسه واجب الوجود متعيّن الذات لا بتعيّن زائد فعلموا أنّ كل ذى مهيّة معلول محتاج و أنّه تعالى نفس حقيقة الوجود و الوجوب و التعيّن فلهذا