منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٦ - المصدر
بيّن اللّه لك سبيلك، و حيث تناهت بك أمورك فقد أجريت إلى غاية خسر، و محلّة كفر، و إنّ نفسك قد أوحلتك شرّا، و أقحمتك غيّا، و أوردتك المهالك، و أوعرت عليك المسالك.
المصدر
هذا الفصل اختاره الشريف الرضي رضوان اللّه عليه على دأبه من كتاب له ٧ إلى معاوية و هذه صورته الكاملة:
أمّا بعد فقد بلغني كتابك تذكر مشاغبتي، و تستقبح مواربتي، و تزعمني متجبّرا، و عن حقّ اللّه مقصّرا، فسبحان اللّه، كيف تستجيز الغيبة؟ و تستحسن العضيهة؟ و إنّي لم اشاغب إلّا في أمر بمعروف، أو نهى عن منكر و لم أتجبّر [و لم أضجر- نسخة] إلّا على باغ مارق، أو ملحد منافق، و لم آخذ في ذلك إلّا بقول اللّه سبحانه: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ.
و أما التقصير في حقّ اللّه تعالى فمعاذ اللّه! و المقصّر في حقّ اللّه جلّ ثناؤه من عطّل الحقوق المؤكّدة، و ركن إلى الأهواء المبتدعة، و أخلد إلى الضلالة المحيّرة.
و من العجب أن تصف يا معاوية الإحسان، و تخالف البرهان، و تنكث الوثائق الّتي هي للّه عزّ جل طلبة، و على عباده حجّة، مع نبذ الإسلام، و تضييع الأحكام و طمس الأعلام، و الجرى في الهوى، و التّهوس في الرّدى.
فاتّق اللّه فيما لديك، و انظر في حقّه عليك- إلى آخر الفصل المختار من النهج، و إنّ للنّاس جماعة يد اللّه عليها، و غضب اللّه على من خالفها، فنفسك نفسك قبل حلول رمسك، فإنّك إلى اللّه راجع، و إلى حشره مهطع، و سيبهظك كربه و يحلّ بك غمّه، يوم لا يغنى النّادم ندمه، و لا يقبل من المعتذر عذره، يوم لا يغنى