منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٤ - حلف الفضول و سبب تسميته كذلك
و ذلك لأنّها من عالم الأمر و لا يتطرق إليها أحكام عالم الخلق من الهرم و الوهن و نحوهما ألا ترى أنّ اللّه تعالى قال: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ (يس:
٦٩)، و كأنّ التعبير بالشباب من حيث أن الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ، و أنّها أقوى وجودا من الدار الاولى و آثار الوجود فيها أشدّ و أكثر، نظير ما رواه ثقة الإسلام الكليني قدس سرّه في الكافي عن أبي عبد اللّه الصادق ٧ قال لرجل ما الفتى عندكم؟ فقال له: الشابّ، فقال: لا، الفتى المؤمن إنّ أصحاب الكهف كانوا شيوخا فسمّاهم اللّه عزّ و جل فتية بايمانهم (الوافي ص ٣٩ ج ٣).
و قد روى عن النّبي صلى اللّه عليه و آله: أهل الجنة جرد مرد كحل لا يفنى شبابهم و لا تبلى ثيابهم، أتى به السيوطي في الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير.
و جاء في الأثر أنّ عجوزا من الأنصار قالت: يا رسول اللّه ادع اللّه بالمغفرة فقال لها: أما علمت أنّ الجنة لا تدخلها العجائز فصرخت فتبسّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و قال لها: أما قرأت قول اللّه تعالى: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً.
و يناسب المقام نقل احتجاج مروىّ في كتاب الاحتجاج للطبرسي- ره- رواه في باب احتجاج أبي جعفر محمّد بن على الثاني ٨ قال:
و روى أنّ المأمون بعد ما زوّج ابنته امّ الفضل أبا جعفر ٧ كان في مجلس و عنده أبو جعفر ٧ و يحيى بن أكثم و جماعة كثيرة فقال له يحيى بن أكثم: ما تقول يا ابن رسول اللّه في الخبر الذي روى أنّه نزل جبرئيل ٧ على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و قال: يا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرئك السلام و يقول لك: سل أبا بكر هل هو عنّى راض فإنّى عنه راض.
فقال أبو جعفر ٧: لست بمنكر فضل أبي بكر و لكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الّذي قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في حجّة الوداع: قد كثرت علىّ الكذّابة و ستكثر فمن كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النّار فاذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله عزّ و جلّ و سنّتى فما وافق كتاب اللّه