منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥١ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
بالشواهد، و الوجه الثاني توحيد الخاصّة و هو الّذي يثبت بالحقائق، و الوجه الثالث توحيد قائم بالقدم و هو توحيد خاصّة الخاصّة.
(ش) الشواهد هي الأكوان و المصنوعات الّتي يستدلّ بها على المكوّن الصانع و بالجملة الدلائل الّتي يستدلّ بها العلماء بالنظر و الفكر و براهين العقل فتوحيد العامّة إنّما يصحّ بالإستدلال مثل قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا، و لكن ما فسدتا فليس فيهما آلهة غير اللّه و أمثال ذلك.
و أما توحيد الخاصّة و هم المتوسطون فهو الذي يثبت بالحقائق المذكورة في القسم التاسع و هي المكاشفة و المشاهدة و المعاينة و الحياة و القبض و البسط و السكر و الصحو و الإتّصال و الانفصال.
و أما توحيد خاصّة الخاصّة فهو التوحيد القائم بالقدم يعنى توحيد الحقّ لنفسه أزلا و أبدا كما قال: شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو، و قيامه بالقدم أزليّة و امتناع قيامه بالحدث و إلّا كان مثبتا للغير فلم يكن توحيدا و أهل هذا المقام هم المذكورون في الدرجة الثالثة من كل باب من أبواب أقسام النهايات.
(م) فأما التوحيد الأوّل فهو شهادة أن لا إلّا اللّه وحده لا شريك له الأحد الصمد الّذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، هذا هو التوحيد الظاهر الجليّ الّذي نفى الشرك الأعظم و عليه نصبت القبلة، و به وجبت الذمّة، و به حقنت الدّماء و الأموال، و انفصلت دار الإسلام عن دار الكفر، و صحّت به الملّة العامّة و إن لم يقوموا بحقّ الاستدلال بعد أن سلموا من الشّبهة و الحيرة و الريبة بصدق شهادة صحّحها قبول القلب.
(ش) هذا ظاهر غنىّ عن الشرح و هو أصل التوحيد التقليدي الّذي صحّت به الملّة للعامّة بصدق شهادة صحّحها في الشرع قبول قلوبهم لها تقليدا و إن لم يقدروا على الاستدلال بعد أن لم تعتورهم الشّبهة و الحيرة و الشك و سلمت قلوبهم من ذلك.
(م) هذا توحيد العامّة الّذي يصحّ بالشواهد، و الشواهد هي