منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٣ - المعنى
مع الدّنيا آخرة و إنّ لكلّ شيء حسيبا و على كلّ شيء رقيبا و إنّ لكلّ حسنة ثوابا و لكلّ سيّئة عقابا، و لكلّ أجل كتابا و إنّه لا بدّ لك يا قيس من قرين يدفن معك و هو حىّ و تدفن معه و أنت ميّت فان كان كريما أكرمك و إن كان لئيما أسلمك ثمّ لا يحشر إلّا معك و لا تبعث إلّا منه و لا تسئل إلّا عنه فلا تجعله إلّا صالحا فانه إن صلح انست به و إن فسد لا تستوحش إلّا منه و هو فعلك. فقال: يا نبىّ اللّه احبّ أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر نفخر به على من يلينا من العرب و ندّخره فأمر النّبيّ صلى اللّه عليه و آله من يأتيه بحسّان قال: فأقبلت افكر فيما أشبه هذه العظة من الشعر فاستتب لي القول قبل مجيء الحسّان فقلت: يا رسول اللّه قد حضرتنى أبيات أحسبها توافق ما تريد فقلت:
|
تخيّر خليطا من فعالك انما |
قرين الفتى في القبر ما كان يفعل |
|
|
و لا بدّ بعد الموت من أن تعدّه |
ليوم ينادى المرء فيه فيقبل |
|
|
فان كنت مشغولا بشيء فلا تكن |
بغير الذي يرضى به اللّه تشغل |
|
|
فلن يصحب الانسان من بعد موته |
و من قبله إلّا الّذي كان يعمل |
|
|
ألا إنّما الانسان ضيف لأهله |
يقيم قليلا بينهم ثمّ يرحل |
|
و هذا الحديث و إن كان كلّه نورا و كلّ واحدة من جملها تفتح بابا من الحقيقة و تشير إلى سرّ لأهله و مع ذلك فينبغي لك التأمل جدا في قوله ٦:
و إنّ مع الدّنيا آخرة و لم يقل: و إنّ بعد الدّنيا آخرة حتّى يجعل الاخرة في طول الدّنيا الزمانىّ فافهم، و في قوله: من قرين يدفن معك و هو حىّ، و قوله: لا يحشر إلّا معك، و قوله: لا تستوحش إلّا منه، لا سيما في قوله: و هو فعلك أى ذلك القرين الحىّ المحشور معك هو فعلك. و نعم ما قيل:
|
نهفته معنى نازك بسى است در خط يار |
تو فهم آن نكنى اى أديب من دانم |
|
و في آخر الباب الخامس من إرشاد القلوب للديلمى- ره-: قال قيس بن عاصم وفدت على رسول اللّه ٦ في جماعة من تميم فقال لي: اغتسل بماء و سدر فاغتسلت ثمّ رجعت إليه فقلت: يا رسول اللّه عظنا موعظة ننتفع بها فقال: يا قيس إنّ