منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦ - المعنى
على صدقات المواشي و قالوا: يكون لنا هذا السهم الّذي جعله اللّه عزّ و جلّ للعاملين عليها فنحن أولى به، فقال رسول اللّه ٦: يا بني عبد المطّلب إنّ الصدقة لا تحلّ لي و لا لكم و لكن قد وعدت الشفاعة. و قال الشيخ قدّس سرّه: هذا مع تمكّنهم من الخمس أمّا مع قصورهم فيجوز لهم.
أقول: مرادهم من عدم جواز كون الهاشمى عاملا إذا لم يكن الزكاة من الهاشميّين لأنّ زكاة غير الهاشميّين محرّمة على بني هاشم لا مطلق الزكاة، كما في زكاة الفطرة.
قال العلّامة في المنتهى: قد وقع الخلاف بين الفقهاء في وجه استحقاق العاملين على الزكاة، فعندنا أنه يستحق نصيبا من الزكاة، و به قال الشافعي و قال أبو حنيفة: يعطى عوضا و أجرة لا زكاة.
لنا: قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها و العطف بالواو يقتضى التسوية في المعنى و الاعراب و ما رواه الجمهور عن النبيّ ٦ أنّ اللّه تعالى لم يرض في قسمتها نبيّ مرسل و لا ملك مقرّب حتّى قسّمها بنفسه فجزّاها ثمانية أجزاء، و من طريق الخاصّة ما رواه زرارة و محمّد بن مسلم في الحسن عن أبي عبد اللّه ٧ قالا: قلنا له: أرأيت قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ الاية أ كلّ هولاء يعطي؟ فقال: إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعا، و عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الزكاة لمن يصلح أن يأخذها؟ قال: هي تحلّ للّذين وصف اللّه تعالى في كتابه: للفقراء و المساكين إلى آخرها. و لأنّه لو استحقّها على سبيل الاجرة لافتقر إلى تقدير العمل أو المدّة و تعيين الاجرة و ذلك منفيّ إجماعا لأنّ النبيّ ٦ و الأئمة : بعده لم يعينوا شيئا من ذلك.
و لأنّه لو كان اجرة لما منع منها الهاشمى.
احتجّ أبو حنيفة بأنّه لا يعطي إلّا مع العمل و لو فرّقها المالك أو الإمام لم يكن له نصيب، و لأنّه يأخذها مع الغنى و الصدقة لا تحلّ لغنى. و الجواب كونهم لا يأخذون إلّا مع العمل لا ينافي استحقاقهم منها و نحن ندفعها إليهم على