منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢١ - خاتمة
يستحيى منه الخلق كلّهم، و يمشي على الأرض مغفورا له، و اجعل قلبه واعيا و بصيرا و لا يخفى عليه شيء من جنّة و لا نار، و اعرّفه بما يمرّ على الناس في يوم القيامة من الهول و الشدّة و ما احاسب به الأغنياء و الفقراء و الجهّال و العلماء و انوّر في قبره، و انزل عليه منكرا و نكيرا حتّى يسألاه و لا يرى غمّ الموت و ظلمة القبر و اللحد و هول المطّلع حتّى أنصب له ميزانه و انشر له ديوانه ثمّ أضع كتابه في يمينه فيقرأه منشورا ثمّ لا أجعل بينى و بينه ترجمانا، فهذه صفات المحبّين، الحديث.
فتأمّل يا مريد الطريق إلى اللّه تعالى في قوله عزّ و جلّ لحبيبه خاتم النبيين من الجوائز الكريمة الّتي أعدّها للمراقبين و الراضين و المحبّين و من تلك المواهب الجزيلة و العطايا النفيسة العزيزة اليتيمة الثمينة فتح عين القلب و قد ذكرها لعظم شرفها و علوّ رتبتها مرّتين.
و نظير تلك المنح السنيّة ما وعد عباده في النوافل و الفرائض من القرب حيث قال تعالى: و ما يتقرّب إلىّ عبدى بشيء أحبّ ممّا افترضت عليه، و إنه ليتقرّب إلىّ بالنوافل حتّى احبّه فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به و بصره الّذي يبصر به، و لسانه الّذي ينطق به، و يده الّذي يبطش بها، إن دعاني أجبته، و إن سألني أعطيته.
نقله العلّامة الشّيخ البهائي في كتاب الأربعين، و هو الحديث الخامس و الثلاثون منه، بإسناده عن أبان بن تغلب عن الإمام جعفر بن محمّد بن عليّ الباقر ٧ قال: لما أسرى بالنّبي صلى اللّه عليه و آله قال: يا ربّ ما حال المؤمن عندك؟ قال: يا محمّد- إلى قوله: و ما يتقرّب إلىّ عبدى- إلخ و قال- قده-: و هذا الحديث صحيح السند و هو من الأحاديث المشهورة بين الخاصّة و العامّة و قد رووه في صحاحهم بأدنى تغيير، فراجع إليه.
و قد رواه ثقة الإسلام الكليني قدّس سرّه في باب من أذى المسلمين و احتقرهم من أبواب الإيمان و الكفر (ص ٢٦٣ ج ٢ من المعرب) بطريقين، و روى فيه