منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٩ - المعنى
إلى الان اتّبعتم تلك الاراء فإن تبتم وعدتم إلى الحقّ عفوت عنكم و إلّا فلا بدّ لى إلّا المسير إليكم فاوقعن بكم كذا و كذا.
قوله ٧: (مع إنّي عارف- إلخ) أردف كلامه في الإيعاد و التهديد بالتحبيب و التأليف فقال مع إنّي عارف بفضل ذى الطاعة منكم و حق ذي النصيحة منكم لا آخذ متّهما ببريء، و لا ناكثا بوفيّ.
نعم إنّ من هو سلطان العالم الأرضى و خليفة اللّه فيه و ربّ إنسانىّ فائز بالخواصّ النبويّة فهو يؤتي كلّ ذي حقّ حقّه و لا يتصور فيه أن يتجاوز متّهما إلى بريء أو ناكثا إلى وفيّ و انما التجاوز من داب أبناء الدّنيا و عبيد الهوى، هذا هو زياد بن أبيه خطب بالبصرة الخطبة المشهورة الّتي تدعى البتراء ذكرها أبو عثمان الجاحظ في البيان و التبيين ج ٢ ص ٦١، و ابن قتيبة في عيون الأخبار ج ٢ ص ٣٤١، و أبو جعفر الطبري في حوادث سنة ٤٥ من تاريخه، و أبو علي القالي في ذيل الأمالي ص ١٨٥ من طبع مصر، و أتى بها صاحب العقد الفريد أيضا.
قال الجاحظ: قال أبو الحسن المدائني و غيره ذكر ذلك عن مسلمة بن محارب و عن أبي بكر الهذلىّ قالا: قدم زياد البصرة واليا لمعاوية بن أبي سفيان و ضمّ إليه خراسان و سجستان فخطب خطبة بتراء لم يحمد اللّه فيها و لم يصلّ على النبيّ.
أما بعد فإنّ الجهالة الجهلاء و الضلالة العمياء و الغىّ الموفي بأهله على النار ما فيه سفهاؤكم و يشتمل عليه حلماؤكم- إلى أن قال: و إنّي لأقسم باللّه لاخذنّ الولىّ بالولىّ (و في نسخة العقد: لاخذن الولىّ بالمولى)، و المقيم بالظّاعن و المقبل بالمدبر، و المطيع بالعاصى، و الصحيح منكم في نفسه بالسقيم حتّى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول: انج سعد فقد هلك سعيد، او تستقيم لي قناتكم- إلى آخر الخطبة.
قال: فقام إليه أبو بلال مرداس بن اديّة، و هو يهمس و يقول: أنبأنا اللّه بغير ما قلت، فقال: وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ أَنْ لَيْسَ