منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٥ - خاتمة
فبما ذا أحببت لقاه؟ قال: لما رأيته قد اختار لي من دين ملائكته و رسله و أنبيائه علمت أنّ الّذي أكرمنى بهذا ليس ينساني فأحببت لقاه.
روى الكليني في باب الاهتمام بامور المسلمين و النصيحة لهم و نفعهم باسناده عن سفيان بن عيينة قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: عليك بالنصح للّه في خلقه فلن تلقاه بعمل أفضل منه.
و اعلم أنّ ما تقدّم من التوقيع الشريف الصادر من الناحية المقدّسة و فيه قوله ٧: لا فرق بينك و بينها إلّا أنهم عبادك و خلقك، و ما مرّ في ذيله من كلام القيصري: لا فرق بينهما إلّا بالربوبيّة و المربوبيّة كأنّما يفيدان وجها خامسا في وحدة الوجود أعلى و أشمخ و أدقّ و أشرف من الأربعة المتقدّمة المبيّنة، و لعلّ كلام العارف الربّانى الخواجه صائن الدين على تركه اصفهاني يشير إلى هذا الوجه المنيع حيث قال: فهو العابد باعتبار تعيّنه و تقيّده بصورة العبد الّذي هو شأن من شئونه الذاتيّة و هو المعبود باعتبار إطلاقه، اعلم أنّ الشهود الأتم الأكمل قضى أنّ كلّ ما يسمّى مرآة و مجلي و مظهرا و عينا و نحو ذلك ليس سوى تعينات صور أحوال الحقّ على ما بينها من التفاوت في الحكم و الحقّ من حيث هو باطن هويّته متجلي في عين كل فرد فرد من أحواله المتميّزه الّتي تغيب و ظهرت له انتهى كلامه.
و اللّه تعالى أعلم بمراد أوليائه، اللّهم ارزقنا فهم ما أودعت في كلماتك التامّة، قال عزّ من قائل: يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ.
|
اى برتر از خيال و قياس و گمان و وهم |
وز آنچه گفتهاند و شنيديم و خواندهايم |
|
|
مجلس تمام گشت و باخر رسيد عمر |
ما همچنان در أوّل وصف تو ماندهايم |
|
و أما الأمر الثاني فنقول: لا يعرج الإنسان إلى ذي المعارج إلّا بجناحى العلم و العمل قال عزّ من قائل: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى (النجم: ٤٠) و قال تعالى: يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى (النازعات: ٣٥)، وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (الاسراء: ٢٠)