منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٧ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
صرف و باطل بالذات و ما ليس بشيء ليس بشيء حتّى يكون ذا أثر، و إذا تأمّلت في الأشياء الممكنة تجدها أنّ ظهورها بالوجود، و لولاه لم يكن لها ظهور فضلا عن أن يكون لها أثر فاذا تحقّق الوجود في موطن يتبعه أثر لائق بذلك الموطن.
و تجد أنّ لها اعتبارين: أحدهما وجودها و الاخر حدودها فتصير وجودات مقيّدة محدودة، فبالقيد و الحدّ تسمّى بأسماء لفظية، فيقال: هذه أرض، و تلك شمس و ذلك قمر و فلك و ملك و هكذا، و تلك الحدود يعبّر عنها في الكتب الحكميّة بل في الجوامع الروائيّة بالماهيّة، و لمّا لم يكن للأوّل تعالى حدّ لم تعلم له ماهيّة، و في دعاء اليماني لإمام الموحّدين عليّ أمير المؤمنين ٧ رواه السيّد الأجلّ ابن طاوس عليه رحمة الملك القدّوس، مسندا في مهج الدعوات (ص ١٠٥):
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللهمّ أنت الملك الحقّ الّذي لا إله إلّا أنت- إلى أن قال بعد سطور: لم تعن في قدرتك، و لم تشارك في إلهيّتك، و لم تعلم لك مائيّة فتكون للأشياء المختلفة مجانسا، إلخ.
و في باب نفي الجسم و الصورة و التشبيه من ثاني البحار نقلا عن روضة الواعظين:
روى عن أمير المؤمنين ٧ أنّه قال له رجل: اين المعبود؟ فقال ٧: لا يقال له أين لأنّه أيّن الأينيّة، و لا يقال له كيف لأنّه كيّف الكيفيّة، و لا يقال له ما هو لأنّه خلق الماهيّة- الحديث.
و الماهيّة و المائيّة بمعنى واحد و هي مشتقّة عن ما هو، كما هو صريح رواية أمير المؤمنين ٧، و كما صرّح به المحقّق الخواجه نصير الدّين الطوسي قدّس سرّه في أوّل الفصل الثاني من المقصد الأوّل من التجريد، و المتألّه السبزواري في أوّل الفريدة الخامسة من غرر الفرائد، و تعبير الماهيّة بالمائيّة في كتب القدماء بل في الروايات كثيرة جدّا، و قد كان فيلسوف العرب الكندي يعبّرها في رسائله بالمائيّة، كما ترى في رسائله الفلسفيّة المطبوعة في مصر، و قد روى الشّيخ الجليل الصّدوق في باب تفسير قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ من كتاب التوحيد بإسناده عن وهب بن وهب القرشي قال: سمعت الصادق ٧ يقول: قدم وفد من أهل فلسطين على