منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧ - المعنى
وجه استحقاقهم لها بشرط العمل لأنها عوض عن عملهم لعدم اعتبار التقدير و إعطاؤه لا ينافي غناه لأنّه يأخذها باعتبار عمله لا باعتبار فقره كما يعطى ابن السبيل مع غنائه في بلده و يدخل في العاملين الكاتب و القسّام و الحاسب و الحافظ و العريف أمّا الإمام و القاضى و نائب الامام فلا. انتهى.
ثمّ إنّ النهي عن أخذ المعيبات منصرف عمّا إذا كان النصاب كلّه كذلك فلو كان كلّه كذلك لم يكلّف شراء الصحيح، على أنّ قوله تعالى «منه» في الاية يدلّ على أنّ الخبيث بعض المال، و كذا الظاهر من قوله تعالى وَ لا تَيَمَّمُوا فانّ القصد إلى الخبيث ظاهر في وجود غيره أيضا، كما أنّ المرجع في صدق الأصناف المعيبة إلى العرف فانّ صدق المعيب على مثل العرج القليل أو مقطوع الاذن أو القرن و نحوها بحيث يشملها النهى في الاية و في قوله ٧ و في الأخبار الاخرى مشكل بل خلافه ظاهر أو متعيّن.
قوله ٧: (و لا تأمننّ عليها إلّا من تثق به، إلخ) ثمّ أكّده بقوله: و لا توكل بها إلّا ناصحا شفيقا و أمينا حفيظا إلخ. نهى ٧ عامله عن أن يولى على مال المسلمين من ليس محلّا للأمانة، و الأمانة أحد الشروط المعتبرة في العاملين و قد اشترطوا في العامل البلوغ و العقل و الاسلام و العدالة و الفقه و اعتبر بعضهم الحرّية أيضا و قد علمت آنفا أنه لا يجوز للهاشمي أن يكون عاملا، و يقتصر في الفقه فيمن يتولّاه على ما يحتاج إليه.
قال في المدارك: لا ريب في اعتبار استجماع العامل لهذه الصفات الأربع التكليف و الايمان و العدالة و الفقه لأنّ العمالة تتضمّن الاستيمان على مال الغير و لا أمانة لغير العدل، و لقول أمير المؤمنين ٧ في الخبر المتقدم: فاذا قبضته فلا توكل به إلّا ناصحا شفيقا و أمينا حفيظا. و إنما يعتبر الفقه فيمن يتولّى ما يفتقر إليه و المراد منه معرفته بما يحتاج إليه من قدر الواجب و صفته و مصرفه و يختلف ذلك باختلاف حال العامل بالنسبة إلى ما يتولّاه من الأعمال. قال: و يظهر من المحقق في المعتبر الميل إلى عدم اعتبار الفقه في العامل و الاكتفاء فيه بسؤال العلماء و استحسنه في