منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٤ - خاتمة
الأحديّة و لا يرى تعيّنا، و حينئذ يرتفع اختلاف المظاهر كالجبرئيل و العزرائيل و موسى و فرعون من عين صاحب هذا المقام، و يتّحد عنده و لا يتفاوت له اللطف و القهر و البسط و الغضب و العطاء و المنع و الجنّة و النّار و الصحّة و المرض و الفقر و الغنى و العزّة و الذلّة، و إلى هذه المرحلة أشار العارف المصقع بقوله:
|
گر وعده دوزخ است و يا خلد غم مدار |
بيرون نمىبرند تو را از ديار دوست |
|
و هذه الدرجة تسمّى بالطمس.
و اعلم أنّ صفاته تعالى إما ايجابيّة و إما سلبيّة و يقال لنعوته الإيجابيّة لكونها وجودية جماله تعالى، و لنعوته السلبيّة صفات الجلال لتجليله بأنّه المترفّع عن التركيب و الجوهرية و العرضيّة و الجسميّة و يقال: انّه ليس بمركب و ليس بعرض و ليس بجسم و ليس له ماهية و نحوها فلزم أن لا يكون مرئيا و مشاهدا بل و لا مدركا و لذا نسب الاحتجاب إلى صفة الجلال كما قيل:
|
جمالك في كلّ الحقائق سائر |
و ليس له إلّا جلالك ساتر |
|
و قال المتأله السبزوارى قدّس سرّه:
|
پرده ندارد جمال غير صفات جلال |
نيست بر اين رخ نقاب نيست بر اين مغز پوست |
|
و الصفات الجمالية و الجلاليّة يقال بمعنى آخر أيضا قال القيصري في الفصل الثاني من مقدماته على شرح الفصوص: انّ ذاته تعالى اقتضت بحسب مراتب الالوهيّة و الربوبيّة صفات متعددة متقابلة كاللطف و القهر و الرحمة و الغضب و الرضا و السخط و غيرها و تجمعها النعوت الجمالية و الجلالية إذ كلّ ما يتعلق باللطف فهو الجمال، و ما يتعلق بالقهر فهو الجلال.
و لكلّ جمال أيضا جلال كالهيمان الحاصل من الجمال الإلهى فإنّه عبارة عن انقهار العقل منه و تحيّره فيه، و لكلّ جلال جمال و هو اللطف المستور في القهر الإلهى كما قال اللّه تعالى: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ، و قال أمير المؤمنين ٧: سبحان من اتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته، و اشتدّت نقمته لأعدائه في سعة رحمته، و من هنا يعلم سرّ قوله ٧: حفّت الجنّة بالمكاره