منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١١ - المعنى
استسلموا و أسرّوا الكفر فلمّا وجدوا أعوانا عليه أظهروه (المختار ١٦ من باب الكتب ص ٢٢٤ ج ١٨) و راجع أيضا إلى (ص ٣٧٠ ج ١٥ و الى ص ٥٣ ج ١٨).
و قال الطبرسي- ره- في التفسير: في هذه الاية دلالة على فضل السابقين و مزيتهم على غيرهم لما لحقهم من أنواع المشقة في نصرة الدّين فمنها مفارقة العشائر و الأقربين، و منها مباينة المألوف من الدين، و منها نصرة الإسلام و قلّة العدد و كثرة العدوّ، و منها السبق إلى الإيمان و الدّعاء إليه- إلى أن قال: و روى الحاكم أبو القاسم الحسكانى باسناده مرفوعا إلى عبد الرحمن بن عوف في قوله سبحانه:
وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ قال: هم عشرة من قريش أوّلهم إسلاما علي بن أبي طالب.
و بالجملة أنّ معاوية و أترابه شأنهم و قدرهم دون أن يدخلوا في التمييز بين هؤلاء و نحوه و ليسوا بأهل لذلك و نعم ما قيل:
|
خلق اللّه للحروب رجالا |
و رجالا لقصعة و ثريد |
|
ثمّ أتى أمير المؤمنين ٧ في ذلك بمثلين كما أتى في الأمر المقدّم بالمثلين فقال ٧: (هيهات لقد حنّ قدح ليس منها) و قد علمت في تفسير اللّغة أنه يضرب للرجل يفتخر بقبيلة ليس منها أو يتمدح بما لا يوجد فيه، و قريب منه ما يقال في الفارسية: من آنم كه رستم جوانمرد بود، و الثاني قوله ٧: (و طفق يحكم فيها من عليه الحكم لها) أى طفق يحكم في هذه الجماعة أو القضيّة أو نحوهما من عليه الحكم لها، يعني ليس له أن يحكم فيها و قدره دون ذلك بل يجب عليه قبول الحكم الصادر من أهله فيها.
ثمّ نبّهه على ضعفه و قصور ذرعه عن البلوغ إلى تلك المراتب السامية و أنّى للأعراج العروج إلى قلل شامخة، فقال: استفهام تحقيرى و تقريعى (ألا تربع- إلخ)، استفهام على سبيل الاسترحام أو الاستحقار و التقريع، و قد عرفت أنّ الظلع هو العرج و الغمز، و هل للظالع أن يحمل حملا ثقيلا؟ أى ألا ترفق بنفسك أيّها الظالع حتّى لا تحمل عليها ما لا تطيقه؟ و ألا تعرف قصور ذرعك و عدم قدرتك و استطاعتك عن البلوغ إلى درجة السابقين؟ و ألا تتأخّر حيث أخّرك قدر اللّه و تضع نفسك حيث وضعها اللّه؟.