منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٩ - المعنى
بين المسلمين ليتّفقوا على من هو للَّه رضا، فلا بيعة لك في أعناقنا، و لا طاعة لك علينا و لا عتبي لك عندنا، و ليس لك و لأصحابك عندى إلّا السيف و الّذي لا إله إلّا هو لأطلبنّ قتلة عثمان أين كانوا و حيث كانوا حتّى أقتلهم أو تلحق روحى باللَّه.
فأمّا ما لا تزل تمنّ به من سابقتك و جهادك فإنّى وجدت اللَّه سبحانه يقول:
«يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» و لو نظرت في حال نفسك لوجدتها أشدّ الأنفس امتنانا على اللَّه بعملها و إذا كان الامتنان على السائل يبطل أجر الصّدقة فالامتنان على اللَّه يبطل أجر الجهاد و يجعله «كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» انتهى كتاب معاوية.
تشبيه و معنى كلامه: فلمّا استوثق الإسلام و ضرب بجرانه، أنّ الإسلام لمّا استقام و قرّ في قراره تشبيها بالبعير إذا برك و استراح مدّجرانه على الأرض، و جران البعير هو مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره.
و قوله: حتّى أنك حاولت قتل ولده لأنّه قتل قاتل أبيه، يشير إلى عبيد اللَّه ابن عمر و قتله أبا لؤلؤة فيروز قاتل عمر و قد تقدّم كلامنا في شرح المختار ٢٣٦ من باب الخطب (ص ٢٤٤ ج ١٥) و في شرح المختار الأوّل من باب الكتب (ص ٢٣٨ ج ١٦).
قوله: تلكأت في بيعته، تلكأ عن الأمر اى أبطأ و توقف، فالصّواب أن يقال تلكأت عن بيعته فكلمة في بمعنى عن إن لم يتطّرق فيها تحريف، قوله سجراؤك هو بالسين المهملة جمع سجير ككريم أى الخليل الصفى.
فكتب أمير المؤمنين علي ٧ في جوابه: أما بعد فقد أتانى كتابك تذكر اصطفاء اللَّه محمّدا ٦- إلخ فحان لنا الان شرح كتابه ٧:
قوله ٧: (أما بعد فقد أتانى- إلى قوله: إلى النضال) هذا الكتاب يشتمل على فصول تجيب عن فصول من الأباطيل المموّهة الّتي توغّل فيها معاوية و هذا القسم من الكتاب جواب عن قوله: فانّ اللَّه تعالى جدّه- إلى قوله: فكان