منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٧ - المعنى
الحضرمي أن يسير إلى قصر الأمارة حين خلاه زياد، فلمّا تهيّأ لذلك و دعا أصحابه ركبت الأزد و بعثت إليه و إليهم إنا و اللّه لا ندعكم تأتون القصر فتنزلون فيه من لا يرضى و من نحن له كارهون حتّى يأتي رجل لنا و لكم رضا فأبى أصحاب ابن الحضرمي إلّا أن يسيروا إلى القصر، و أبت الأزد إلّا أن يمنعوهم فركب الأحنف فقال لأصحاب ابن الحضرمي: إنّكم و اللّه ما أنتم بأحق بقصر الأمارة من القوم و مالكم أن تؤمر عليهم من يكرهونه فانصرفوا عنهم ففعلوا، ثمّ جاء إلى الأزد فقال: إنّه لم يكن ما تكرهون و لا يؤتي إلّا ما تحبّون فانصرفوا رحمكم اللّه ففعلوا.
قال إبراهيم: و حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن أبي سيف عن الكلبي: أنّ ابن الحضرمي لمّا أتى البصرة و دخلها نزل في بني تميم في دار سبيل و دعا بني تميم و اخلاط مضر، فقال زياد لأبى الأسود الدؤلي: أما ترى ما صنعوا أهل البصرة إلى معاوية و ما في الأزد لي مطمع؟ فقال: إن كنت تركتهم لم ينصروك و إن أصبحت فيهم منعوك.
فخرج زياد من ليلته فأتى صبرة بن شيمان الحداني الأزدي فأجاره، و قال له حين أصبح: يا زياد انّه ليس حسنا بنا أن تقيم فينا مختفيا أكثر من يومك هذا، فأعدّ له منبرا و سريرا في مسجد الحدان و جعل له شرطا و صلّى بهم الجمعة في مسجد الحدان، و غلب ابن الحضرمي على ما يليه من البصرة و جباها و أجمعت الأزد على زياد فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
يا معشر الأزد إنّكم كنتم أعدائى فأصبحتم أوليائى، و أولى الناس بي و إنّي لو كنت في بني تميم و ابن الحضرمى فيكم لم أطمع فيه أبدا و أنتم دونه، فلا يطمع ابن الحضرمى فىّ و أنتم دونى، و ليس ابن آكلة الأكباد في بقيّة الأحزاب و أولياء الشيطان بأدنى إلى الغلبة من أمير المؤمنين في المهاجرين و الأنصار و قد أصبحت فيكم مضمونا و أمانة مرادّة و قد رأينا وقعتكم يوم الجمل فاصبروا مع الحق صبركم مع الباطل فانّكم لا تحمدون إلّا على النجدة و لا تعذرون على الجبن.