منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٨ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
فالعبارة في طريق معرفتها حجاب، و الإشارة على وجه إشراقها نقاب، لأنّها يعنى حقيقة التوحيد منزّهة عن أن تصل إلى كنهها العقول و الأفهام، مقدّسة عن أن تظفر بمعرفتها الأفكار و الأوهام، شعر:
|
تجول عقول الخلق حول حمائها |
و لم يدركوا من برقها غير لمعة |
|
و إلى صعوبة إدراكها يعنى حقيقة التوحيد و شدّة خفائها أشار مولانا و إمامنا أمير المؤمنين و يعسوب المسلمين سلطان الأولياء و الوصيين وارث علوم الأنبياء و المرسلين عليّ بن أبي طالب ٧ في قوله: ما وحّده من كيّفه، و لا حقيقته أصاب من مثّله، و لا إيّاه عنى من شبّهه، و لا قصده من أشار إليه و توهّمه.
و في قوله: هو الأحد لا بتأويل عدد، و الخالق لا بمعنى حركة و نصب و السميع لا بأداة، و البصير لا بتفريق آلة، و الشاهد لا بمماسّة، و البائن لا بتراخى مسافة، و الظاهر لا برؤية، و الباطن لا بلطافة، بان من الأشياء بالقهر لها و القدرة عليها، و بانت الأشياء منه بالخضوع له و الرجوع إليه، من وصفه فقد حدّه، و من حدّه فقد عدّه، و من عدّه فقد أبطل أزله، و من قال كيف فقد استوصفه، و من قال أين فقد حيّزه، عالم إذ لا معلوم، و ربّ إذ لا مربوب و قادر إذ لا مقدور.
و في قوله: أوّل الدين معرفته- إلخ.
و كذلك الشّيخ العارف الشبلى البغدادي رحمة اللّه عليه في قوله: من أجاب عن التوحيد بعبارة فهو ملحد، و من أشار إليه باشارة فهو زنديق، و من أومى إليه فهو عابد وثن، و من نطق فيه فهو غافل، و من سكت عنه فهو جاهل، و من وهم أنّه إليه واصل فليس له حاصل، و من ظنّ أنّه منه قريب فهو عنه بعيد، و من به تواجد فهو له فاقد، و كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم و أدركتموه بعقولكم في أتمّ معانيكم فهو مصروف مردود إليكم، محدث مصنوع مثلكم.
و ليس مرادهم من هذه الإشارات الامتناع من حصوله، و لا اليأس من وصوله بل المراد منها إعلاء أعلام منزلته، و ارتفاع أركان درجته، و بيان أنّه ليس