منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٠ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
و أشار المحقّقون بما أشاروا إليه في هذا الطريق لقصد تصحيح التوحيد و ما سواه من حال أو مقام فكلّه مصحوب العلل.
(ش) قوله: التوحيد تنزيه اللّه عزّ و جل عن الحدث. مجمل يتناول تنزيه العقلاء من الحكماء و المسلمين، و تنزيه العرفاء الموحّدين لأنّ جميع العقلاء و أهل الفكر يدّعون تنزيه اللّه تعالى مع كونهم مقيّدين لأنّ العقل لا يقول إلّا بالتقييد و يثبتون الحدث و ينفونه عن الحقّ تعالى و ينزّهونه عنه، و أما العرفاء المحقّقون فلا يثبتون الحدث أصلا و رأسا فإنّ شهود التوحيد ينفيه عن أصله ثمّ يثبته بعد نفيه بالحقّ بمعنى تجلّى الحقّ مع الايات بوجوهه في الصّور فيكون الحدوث عندهم ظهوره في الصّور المختلفة بالتجلّيات المتعاقبة الغير المتكرّرة.
و مراد الشّيخ قدّس اللّه روحه هذا التنزيه و لا يهتدى العقل إلى طريق التوحيد الّذي لا يكون فيه مع الحقّ سواه و لا يرى الحقّ عين الكلّ و لا يرى الحقّ عين الكلّ بحيث لا يكون في الوجود شيء غيره.
و إنما نطق العلماء بما نطقوا به و أشار المحقّقون إلى ما أشاروا إليه في هذا الطريق لقصد تصحيح التوحيد أى ما نطقوا و ما أشاروا إلّا لقصد تصحيح هذا المقام السنّى لأنّه المقصد الأقصى و الموقف الأعلى و ما دون ذلك من الأحوال و المقامات فكلّه مصحوب العلل لا صحّة لها لبقاء الرسوم فيها و لو في الحضرة الواحديّة و التجلّيات الأسمائية هذا ما ذهب إليه خاطرى.
و وجه آخر مبنىّ على أنّ «ما» في إنّما نطق موصولة حقها أن تكتب مفصولة على معنى أنّ كلّ ما نطق به العلماء و أشار إليه المحقّقون لقصد تصحيح التوحيد و ما سواه من الأحوال و المقامات فكلّه مصحوب العلل لا يخلو منها يعنى أنّ التوحيد بالعلم لا يخلص عن العلل و كذا إثبات الأحوال و المقامات بطريق العلم و إشارات المحقّقين لا يخلو من العلل فإنّها مواجيد ذوقيّة لا تندرج تحت العبارات و لا يحيط به الإشارات و لا تفى ببيانها الكلمات و العلل هى الجهالات.
(م) و التوحيد على ثلاثة وجوه: الوجه الأوّل توحيد العامة الّذي يصحّ