منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٣ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
جوهره، و إمّا أن يشار إلى تركيبه ممّا ركّب منه، فإن اشير إلى تركيبه من عددين دون الاخر مثلا أن يجعل العشرة من تركيب خمسة و خمسة لم يكن ذلك أولى من تركيب ستة مع أربعة و ليس تعلق هويّتها بأحدهما أولى من الاخر و هو بما هو عشرة مهية واحدة و محال أن تكون مهية واحدة و ما يدلّ على مهية من حيث هي واحدة حدود مختلفة فاذا كان كذلك فحدّه ليس بهذا و لا بذاك بل بما قلنا و يكون إذا كان ذلك كذلك فقد كان له التراكيب من خمسة و خمسة و من ستة و أربعة و من ثلاثة و سبعة لازما لذلك و تابعا فيكون هذه رسوما له.
فنقول: كما أنّ الوحدة مبدء العدد و ليست منه و تتألف منه الأعداد بكثرتها و لم تجد في مراتبها المختلفة بعد الفحص و التفتيش غير الوحدة و قد علمت أن مفاهيم الأعداد تتحقّق بتكرّر المفهوم الوحدة لا غير كذلك الوحدة الحقّة الّتي هي حقّ الوحدة مبدء للحقائق و بتكرّر تجلّياته تتحقّق الحقائق بلا تكثر في المتجلّى، و كأنّ ما في زبور آل محمّد صلى اللّه عليه و آله من أنّ له تعالى وحدانيّة العدد يشير إلى هذا السرّ المكنون و قد سلك أهل السرّ هذا المسلك الأقوم و الطريق الأوسط.
فقال السيّد المحقّق الداماد قدّس اللّه روحه معناه: أنّ الوحدة العدديّة ظلّ لوحدة الحقّة الصرفة القيّومية، و قال مولانا محسن الفيض قدس سرّه:
وحدانيّة العدد أى جهة وحدة الكثرات و أحديّة جمعها لأنّ العدديّة منتفية عنه سبحانه تعالى البتّة و إنّما الثابت له معنى الوحدة ليس إلّا الوحدة الحقيقيّة كما ثبت في محلّه عقلا و نقلا.
و قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الشواهد الربوبيّة: و من اللّطائف أنّ العدد مع غاية تباينه عن الوحدة و كون كلّ مرتبة منه حقيقة برأسها موصوفة بخواصّ و لوازم لا توجدان في غيرها إذا فتّشت في حاله و حال مراتبه المختلفة لم تجد فيها غير الوحدة.
و قال الحكيم المتألّه السبزوارى رضوان اللّه عليه في الحاشية: فكلّ عدد من