منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٥ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
و التقوم بالجميع غير ممكن و إلّا لزم تكرّر أجزاء المهيّة المستلزم لاستغناء الشيء عمّا هو ذاتي له لأنّ كلّا منها كان في تقوّمها فيستغنى به عمّا عداه، و إن أخذ تقويمها باعتبار القدر المشترك بين جميعها لا باعتبار الخصوصيّات كان اعترافا بما هو المقصود إذ القدر المشترك بينها هو الوحدات.
و من الشواهد أنّه يمكن تصوّر كل عدد بكنهه مع الغفلة عمّا دونه من الأعداد فلا يكون شيء منها داخلا في حقيقته فالمقوّم لكلّ مرتبة من العدد ليس إلّا الوحدة المتكرّرة فإذا انضم إلى الوحدة مثلها حصلت الاثنينيّة و هي نوع من العدد و إذا انضم إليها مثلاها حصلت الثلاثة و هكذا يحصل أنواع لا تتناهي بتزايد واحد واحد لا إلى نهاية إذا التزايد لا ينتهى إلى حدّ لا يزاد عليه فلا ينتهى الأنواع إلى نوع لا يكون فوقه نوع آخر.
و أمّا كون مراتب العدد متخالفة الحقائق كما هو عند الجمهور فلاختلافها باللوازم و الأوصاف من الصمم و المنطقيّة و التشارك و التباين و العاديّة و المعدودية و التجذير و المالية و التكعّب و أشباهها، و اختلاف اللوازم يدلّ على اختلاف الملزومات.
و هذا ممّا يؤيّد ما ذهبنا إليه في باب الوجود من أنّ الاختلاف بين حقائقها إنّما نشأ من نفس وقوع كلّ حقيقة في مرتبة من المراتب فكما أنّ مجرّد كون العدد واقعا في مرتبة بعد الاثنينيّة هو نفس حقيقة الثلاثة إذ يلزمها خواصّ لا توجد في غيره من المراتب قبلها أو بعدها فكذلك مجرّد كون الوجود واقعا في مرتبة من مراتب الأكوان يلزمه معان لا توجد في غير الوجود الواقع في تلك المرتبة فالوحدة لا بشرط في مثالنا بازاء الوجود المطلق، و الوحدة المحضة المتقدّمة على جميع المراتب العددية بازاء الوجود الواجبي الّذي هو مبدأ كلّ وجود بلا واسطة و مع واسطة أيضا، و المحمولات الخاصّة المنتزعة من نفس كلّ مرتبة من العدد بازاء المهيات المتّحدة مع كلّ مرتبة من الوجود، و كما أنّ الاختلاف بين الأعداد بنفس ما به الاتفاق فكذلك التفاوت بين الوجودات بنفس هويّاتها