منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٥ - خاتمة
قال الشّيخ رضى اللّه عنه في فتوحاته في بيان المقام القطبى: إنّ الكامل الّذي أراد اللّه أن يكون قطب العالم و خليفة اللّه فيه إذا وصل إلى العناصر مثلا متنزلا في السفر الثالث ينبغي أن يشاهد جميع ما يريد أن يدخل في الوجود من الأفراد الإنسانيّة إلى يوم القيامة و بذلك الشهود أيضا لا يستحق المقام حتّى يعلم مراتبهم أيضا فسبحان من دبّر كلّ شيء بحكمته، و أتقن كلّ ما صنع برحمته، انتهى كلام القيصري.
٧- الأدب مع اللّه تعالى في كلّ حال، و قد كان بعض مشايخى و هو العالم المتنزّه المتألّه و الحكيم العارف الموّحد البارع الاية السيّد محمّد حسن القاضى الطباطبائى التبريزى الشهير بالإلهى أعلى اللّه تعالى مقاماته و رفع درجاته و جزاه عنّى خير جزاء المعلّمين كثيرا ما يوصيني فيما يوصى بالمراقبة للّه تعالى، و الأدب معه، و محاسبة النفس لا سيّما بالأولى منها، و لا أنسى نفحات أنفاسه الشريفة و بركات فيوضاته المنيفة.
قال عيسى روح اللّه و كلمته ٧: لا تقولوا العلم في السماء من يصعد فيأتي به، و لا في تخوم الأرض من ينزل فيأتي به، العلم مجهول في قلوبكم تأدّبوا بين يدي اللّه باداب الروحانيين، و تخلّقوا بأخلاق الصديقين، يظهر من قلوبكم حتّى يعطيكم و يغمركم.
قال الإمام الجواد ٧ كما في الباب ٤٩ من إرشاد القلوب للديلمي في الأدب مع اللّه تعالى: ما اجتمع رجلان إلّا كان أفضلهما عند اللّه آدبهما فقيل: يا ابن رسول اللّه قد عرفنا فضله عند الناس فما فضله عند اللّه؟ فقال بقراءة القرآن كما انزل، و يروى حديثنا كما قلنا، و يدعو اللّه مغرما.
و في ذلك الباب: قد روى أنّ اللّه تعالى يقول فى بعض كتبه: عبدى أمن الجميل أن تناجينى و تلتفت يمينا و شمالا و يكلّمك عبد مثلك تلتفت إليه و تدعنى؟
و ترى من أدبك إذا كنت تحدث أخالك لا تلتفت إلى غيره فتعطيه من الأدب ما لم تعطنى فبئس العبد عبد يكون كذلك.