منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٨ - حمالة الحطب
جعفر ٧: يا هشام إنّ اللّه تبارك و تعالى بشّر أهل العقل و الفهم في كتابه- إلى أن قال ٧: يا هشام ثمّ ذمّ اللّه الكثرة فقال: وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ و قال: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ و قال: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ.
يا هشام ثمّ مدح القلّة فقال: وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ و قال: وَ قَلِيلٌ ما هُمْ و قال: وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ و قال: وَ مَنْ آمَنَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ و قال: وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ^ و قال: وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ و قال: «و أكثرهم لا يشعرون» الحديث.
ثمّ قال أمير المؤمنين ٧ (و هذه حجّتى إلى غيرك قصدها و لكنّى أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها) يعنى ٧ أنّ بيعته ٧ الخلفاء على إجبارهم إيّاه و إكراههم إيّاه حجّة عليهم لما دريت من احتجاجه ٧ على أبي بكر المنقول آنفا من كتاب الاحتجاج، و من احقاق الحقّ، و لما لم يكن معاوية في أمر الخلافة في شيء كما دريت آنفا من عدم كونه في مظنّة الاستحقاق بل كان غير لائق له رأسا و كان أجنبيّا من النّبي و الأنصار كليهما و لم يكن له حظّ و شأن فيه أصلا قال ٧: و هذه حجّتى إلى غيرك- إلخ.
و بما قدّمنا و حقّقنا في معنى قوله ٧: و قلت إنّي كنت اقاد كما يقاد الجمل المخشوش- إلخ، تعلم أنّ ما ذهب إليه الشارح البحرانى ليس كما ينبغي تركنا نقل كلامه مخافة التطويل و من شاء فليراجع إلى شرحه.
و لنذكر نبذة من كلام ابن قتيبة الدينوري في إكراه القوم عليّا أمير المؤمنين ٧ للبيعة و إبايته البيعة فقال في كتاب الإمامة و السياسة المعروف بتاريخ الخلفاء (ص ١١ من طبع مصر):
ثمّ إنّ عليّا كرّم اللّه وجهه اتي به إلى أبي بكر و هو يقول: أنا عبد اللّه، و أخو رسوله، فقيل له: بايع أبا بكر فقال: أنا أحقّ بهذا الأمر منكم لا ابايعكم و أنتم