منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٠ - خاتمة
و فيه أيضا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: يقول اللّه جلّ جلاله: لا إله إلّا اللّه حصني فمن دخله أمن من عذابي.
و فيه أيضا عن زيد بن أرقم عن النّبيّ صلى اللّه عليه و آله، و كذا بإسناده عن محمّد بن حمران، عن أبي عبد اللّه ٧: من قال لا إله إلّا اللّه مخلصا دخل الجنّة و إخلاصه أن يحجزه لا إله إلّا اللّه عمّا حرّم اللّه عزّ و جلّ.
و الذكر هو الخروج عن ذكر ما سوى اللّه بالنسيان عن غيره، و كلمة لا إله إلّا اللّه ذكر معجون مركّب من النفى و الإثبات فبالنفى تزول الموادة الفاسدة الّتي يتولّد منها مرض القلب و قيود الروح، و باثبات إلّا اللّه تحصل صحّة القلب و سلامته عن الرذائل من الأخلاق.
١٢- و الرياضة في طريقى العلم و العمل على النهج الّذي قرّره الشريعة المحمّديّة صلى اللّه عليه و آله فحسب، فدونها لا يوجب إلّا بعدا و ما ذا بعد الحقّ إلّا الضلال لما قد دريت آنفا أنّ هذا القرآن يهدى للّتي هي أقوم، و اعلم أنّ العلم و العمل بمنزلة جناحين للإنسان و لولاهما لما يقدر على الطيران إلى أوج الكمال و العروج إلى المعارج.
و النفس بالاعتبار الأوّل تسمّى نظرية و بالاعتبار الثاني عمليّة توضيحه أنّ لها باعتبار تأثّرها عمّا فوقها من المبادي باستفاضتها عنها ما تتكمّل به من التعقلات قوّة تسمّى نظرية، و لها أربع مراتب، و أنّ لها باعتبار تأثيرها في البدن لتفيد جوهره كمالا تأثيرا اختياريا قوّة اخرى تسمّى عمليّة و لها أيضا أربع مراتب، على أنّ هذا الكمال الّذي يحصل للبدن بسببها في الحقيقة تعود إليها لأنّ البدن آلة لها في تحصيل العلم و العمل.
أما مراتب القوّة النظرية فلأنّ النفس في مبدء الفطرة خالية عن العلوم كلّها لكنّها مستعدّة لها و إلّا لامتنع اتّصافها بها و حينئذ تسمّى عقلا هيولانيا تشبيها لها بالهيولى الخالية في نفسها عن جميع الصور القابلة إيّاها، ثمّ إذا استعملت آلاتها أعنى الحواسّ الظاهرة و الباطنة حصل لها علوم أوّليّة و استعدّت لاكتساب النظريات