منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٠ - المعنى
أفضلهم مرتبة.
و بيان الجواب على الإجمال أنّ أمير المؤمنين عليا ٧ كان بما أخبره معاوية أعلم من غيره لأنّه لم يكن أحد كمثله في حماية الدين و الذّب عن حوزته عن ابتداء دعوة رسول اللَّه ٦ إلى زمان ارتحاله من الدّنيا و إخبار معاوية عليا ٧ بذلك كسفيه استبضع تمرا إلى هجر، أو كغبىّ دعى من علّمه الرماية إلى المراماة، و أما بيانه على التفصيل فقد مرّ في شرح المختار التاسع من باب الكتب (ص ٣٣٦- ٣٤٨ ج ١٧) و في شرح المختار السابع عشر منه فراجع.
قوله: ٧: (و زعمت أنّ أفضل الناس فلان- إلى قوله: فالأنصار على دعويهم) هذا الفصل جواب عن قول معاوية: فكان أفضلهم مرتبة- إلى قوله: و طبق الافاق بالكلمة الحنيفية، كان معاوية ذكر في كتابه الأفضل فالأفضل من الأصحاب على زعمه، و فضّلهم على أمير المؤمنين ٧ تعريضا على حقده حيث قال:
و أعلاهم الأوّل و الثاني و الثالث فأجابه بأنّ ما ذكرت فيهم إمّا أن يتمّ و يصحّ أولا فإن تمّ اعتزلك كلّه لأنّه كان من تلك الفضائل في معزل، و على الثاني لم يلحقك عيبه و نقصه لأنّه لم يكن منهم فعلى كلا الوجهين كان معاوية خائضا في ما لا يعنيه.
ثمّ بيّن ٧ عدم لياقة معاوية لتمييز الفاضل و المفضول منهم و ترتيب درجاتهم و تعريف طبقاتهم بقوله: و ما أنت و الفاضل و المفضول- إلخ، و من الطلقاء أبو سفيان و من أبنائهم معاوية كما مضى بيان ذلك تفصيلا من شرح المختار السابع عشر من باب الكتب عند حديث أهل مكّة و أنّ أهل مكّة هم الطلقاء (ص ٢٨١ ج ١٨).
و كأنّ قوله: ٧ بين المهاجرين الأوّلين يشير إلى قوله تعالى:
وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة: ١٠٠) و كان معاوية و أبوه في زمان الهجرة مشركين و لمّا رفع اللَّه الكلمة العليا و كان النّاس يدخلون في دين اللَّه أفواجا استسلما و ما أسلما كما قال أمير المؤمنين علي ٧: فو الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة ما أسلموا و لكن