منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٩ - خاتمة
كلّ جهة هو الصمد الحقّ، و على التفسير الثاني يكون معنى إضافيا و هو كونه سيّد الكلّ أى مبدأ الجميع فيكون من الصفات الإضافيّة.
و ههنا وجه آخر و هو أنّ الصمد في اللّغة هو المصمت الّذي لا جوف له و إذا استحال هذا في حقّه تعالى فوجب حمله على الفرد المطلق أعنى الواحد المنزّه عن المثل و النظير إما ابتداءا، أو بعد نقله إلى معنى الأحدية المستلزمة للواحديّة كما مرّ فيكون الصمد إشارة إلى نفي الشريك كما الأحد إلى نفي الانقسام.
فانظر كيف عرّف أوّلا هويّته و إنيّته، ثمّ عرّف أنه تعالى خالق لهذا العالم، ثمّ عرّف أنّ الامور الّتي لأجلها افتقر هذا العالم إلى الخالق كالتركيب و الإمكان و المهيّة و العموم و الاشتراك و الاحتياج لا بدّ أن يكون منفيّا عنه تعالى لئلا يلزم الدور أو التسلسل.
ثمّ لمّا كان من عادة المحقّقين أن يذكروا أوّلا ما هو الأصل و القاعدة ثمّ يخرجون عليه المسائل فذكر أوّلا كونه موجودا إلها ثمّ توصل به إلى كونه صمدا ثمّ رتّب عليه أحكاما ثلاثة أحدها أنّه لَمْ يَلِدْ لاستيجاب التوليد للتركيب لأنّه عبارة عن انفصال بعض ناقص من أبعاضه ثمّ يترقّي فيصير مساويا له في الذات و الحقيقة و من البيّن أنّ نقصان البعض يستلزم تركيب الكلّ، و ثانيها قوله: وَ لَمْ يُولَدْ لاستلزامه للحدوث و النقصان و الافتقار إلى العلل من جهات شتّى كالإعداد و الإحداث و الإبقاء و التربيّة و التكميل، و ثالثها قوله: وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ و بيانه أنّا لو فرضنا مكافيا له في رتبة الوجود فذلك المكافي لو كان ممكن الوجود كان محتاجا إليه متأخّرا عنه في الوجود فكيف يكون مكافيا له؟ و إن كان واجب الوجود و قد علمت أن تعدّده ينافي الأحديّة و أنّه يستلزم التركيب فهذا أنموذج من دقائق أسرار التوحيد تحويها هذه السورة، انتهى كلامه قدّس سرّه الشريف.
خاتمة
نذكر فيها أمرين لمن أراد أن يتذكّر، و يسعى إلى لقاء ربّه و يتنعّم به