منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٧ - خاتمة
فيوشك أن تكون في التخلّي و ليس كالخمول، و إن لم تكن في التخلّي فيوشك أن تكون في الصمت و ليس كالتخلّي، و إن لم توجد في الصمت فيوشك أن يكون في كلام السلف الصالح، و السعيد من وجد في نفسه خلوة.
و تأمّل في قوله تعالى: وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (مريم ١٨)، و العزلة هي الخروج عن مخالطة الخلق بالانزواء و الإنقطاع و أصلها عزل الحواس بالخلوة عن التصرف في المحسوسات فإنّ كلّ آفة و فتنة و بلاء ابتلى الروح بها دخلت فيه بروازن الحواس فبالخلوة و عزل الحواس ينقطع مدد النفس عن الدنيا و الشيطان و إعانة الهوى و الشيطان.
٩- و التهجّد، قال اللّه تعالى: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (الأسراء ٨١)، و قال تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (الذاريات ١٨)، و قال تعالى: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا، و قال تعالى: وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا (الانسان ٢٨).
و روى الشّيخ الصدوق قدّس سرّه في باب معنى التوحيد و العدل من كتاب التوحيد (ص ٨٤) عن سلمان الفارسي ; تعالى انّه أتاه رجل فقال: يا أبا عبد اللّه إنّي لا أقوى على الصلاة بالليل، فقال: لا تعص اللّه بالنهار، و فيه أيضا: جاء رجل إلى أمير المؤمنين ٧ فقال: يا أمير المؤمنين إنّى قد حرمت الصلاة بالليل، فقال له أمير المؤمنين ٧: أنت رجل قد قيّدتك ذنوبك.