منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٢ - المعنى
ثمّ قال ٧: (فما عليك غلبة المغلوب و لا لك ظفر الظافر) أتى بفاء التفريع على هذه الجملة، أي إذا كنت بمعزل عنهم و أجنبيّا عن هؤلاء المهاجرين الأوّلين و السّابقين في الإسلام، فما عليك غلبة المغلوب أي لا تضرّك، و لا لك ظفر الظافر أي لا ينفعك فدخل معاوية فيما لا يعنيه.
ثمّ قال ٧: (و انك لذهّاب في التّية روّاغ من القصد) و ذلك لأنّ من خرج عن زيّه و دخل فيما لا يعنيه، و تكلّم فوق قدره يعدّ كلامه فضولا، و صدق عليه مثل: لقد حنّ قدح ليس منها، فقد ذهب في الضلال و مال عن الاعتدال و ما ذا بعد الحقّ إلّا الضّلال.
على أنّ معاوية أنكر الحقّ و عدل عن الصّراط المستقيم حيث خرج مبارزا لمن له الحقّ و لمن هو على الصّراط المستقيم بل لمن هو الحق و الصّراط المستقيم ألا و هو إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجلين و خليفة ربّ العالمين و من هو من خاتم النّبيّين بمنزلة موسى من هارون علي أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين فمن عدل عن ذلك القسطاس المستقيم و الميزان القسط، فهو ذهّاب في التّيه روّاغ عن القصد.
نقل سبط ابن الجوزي في التذكرة عن أبي حامد الغزالي حيث قال في كتاب سرّ العالمين و كشف ما في الدّارين بعد نقل طائفة من كلامه في غصب الغاصبين خلافة أمير المؤمنين ٧: ثمّ العجب من منازعة معاوية لعلي ٧ الخلافة و قد قطع الرّسول صلّى اللّه عليه و سلّم طمع من طمع فيها بقوله: إذا ولّى خليفتان فاقتلوا الأخير منهما، و العجب من حقّ واحد كيف ينقسم بين اثنين و الخلافة ليس بجسم و لا عرض فيتجزّى، قال: و قال أبو حازم: أوّل خلافة [حكومة- خ ل] تجرى بين العباد في المعاد بين علي ٧ و معاوية فيحكم اللّه تعالى لعلي على معاوية و الباقون تحت المشيّة، و قال صلّى اللّه عليه و سلّم لعمّار: تقتلك الفئة الباغية، و لا ينبغي للإمام أن يكون باغيا، و لأنّ الامامة تضيق عن شخصين، كما أنّ الرّبوبيّة لا يليق بالهين اثنين- إلى أن قال: ثمّ استفاض لعن علي ٧