منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٤ - المعنى
مع العزّ ذلّا- إلخ، انتهى. و قال ابن الأثير في اسد الغابة: إنه أسلم فأمره النّبي صلى اللّه عليه و آله أن يغتسل بماء و سدر.
و من الحديث يعلم أنّ قيس بن عاصم كان رجلا فهيما عاقلا لائقا بأن يخاطب بهذه الجمل و يلقى إليه تلك الصحيفة المكرّمة و الموعظة الحسنة بل الحكمة العالية المتعالية، و كان وفوده إلى النّبي ٦ سنة تسع من الهجرة و هو الّذي قال فيه رسول اللّه ٦: هذا سيّد أهل الوبر. و كان سيّدا شريفا جوادا عاقلا مشهورا بالحلم، و هو الذي رثاه عبدة الطبيب بقوله:
|
عليك سلام اللّه قيس بن عاصم |
و رحمته ما شاء أن يترّحما |
|
|
تحيّة من أوليته منك نعمة |
إذا زار عن شحط بلادك سلّما |
|
|
فما كان قيس هلكه هلك واحد |
و لكنّه بنيان قوم تهدّما |
|
و كان قيس بن عاصم قد حرّم على نفسه الخمر في الجاهليّة و كان سبب ذلك أنه غمز عنكة ابنته و هو سكران و سبّ أبويها، و رأى القمر فتكلّم، و أعطى الخمّار كثيرا من ماله، فلمّا أفاق اخبر بذلك فحرّمها على نفسه و قال فيها أشعارا منها قوله:
|
رأيت الخمر صالحة و فيها |
خصال تفسد الرجل الحليما |
|
|
فلا و اللّه أشربها صحيحا |
و لا أشفى بها أبدا سقيما |
|
|
و لا أعطى بها ثمنا حياتى |
و لا أدعو لها أبدا نديما |
|
|
فانّ الخمر تفضح شاربيها |
و تجنيهم بها الأمر العظيما |
|
و أراد بالرجل الحليم نفسه فإنّه كان بالحلم مشهورا، قيل للأحنف بن قيس ممّن تعلّمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم المنقرىّ رأيته يوما قاعدا بفناء داره محتبيا بحمائل سيفه يحدّث قومه إذ اتي برجل مكتوف، و آخر مقتول فقيل له: هذا ابن أخيك قتل ابنك، قال: فو اللّه ما حلّ حبوته و لا قطع كلامه، فلمّا أتمّه التفت إلى ابن أخيه، فقال: يا ابن أخى بئس ما فعلت أثمت بربّك و قطعت رحمك و قتلت ابن عمّك و رميت نفسك بسهمك ثمّ قال لابن له آخر: قم