منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٧ - خاتمة
١٤- كن عالي الهمّة، على حدّ لا تعبد إلّا إيّاه تعالى، و لا تكن في إعراضك عن متاع الدّنيا و طيّباتها معاملا و لا في عباداتك أجيرا، و كن كما نطق به الناطق بالصواب ميزان يوم الحساب، و فصل الخطاب أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين عليّ ٧: ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنّتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك.
|
تو بندگى چو گدايان بشرط مزد مكن |
كه خواجه خود صفت بندهپرورى داند |
|
و في الباب التاسع عشر من مصباح الشريعة: قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: قال اللّه تعالى:
من شغله ذكري عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطى للسائلين.
و روى ثقة الإسلام الكلينيّ في باب العبادة من كتاب الإيمان و الكفر من اصول الكافي (ص ٦٨ ج ٢ من المعرب) باسناده عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إنّ العبّاد ثلاثة: قوم عبدوا اللّه عزّ و جل خوفا فتلك عبادة العبيد و قوم عبدوا اللّه تبارك و تعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء، و قوم عبدوا اللّه عزّ و جلّ حبّا له فتلك عبادة الأحرار و هي أفضل العبادة.
و رواه ابن شعبة رحمة اللّه عليه في تحف العقول عن سيّد الشهداء أبي عبد اللّه الحسين ٧ أيضا، حيث قال ٧: إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجار و إنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد، و إنّ قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار و هي أفضل العبادة، و هذا بعينه منقول في النهج عن أمير المؤمنين ٧ (المختار ٢٣٧ من باب حكمه ٧).
فكن من أهل اللّه لا من أهل الدّنيا و لا من أهل الاخرة، و حقيقة الزهد أن يزهد في الدّنيا و الاخرة، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: الدّنيا حرام على أهل الاخرة، و الاخرة حرام على أهل الدّنيا، و هما حرامان على أهل اللّه.
و في ذلك الباب من الكافي بإسناده عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: أفضل النّاس من عشق العبادة فعانقها و أحبّها بقلبه