منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٨ - المعنى
فأنقذ به من العماية، و هدى به من الغواية، ثمّ قبضه إليه رشيدا حميدا قد بلّغ الشرع، و محق الشرك، و أخمد نار الإفك، فأحسن اللَّه جزاءه، و ضاعف عليه نعمه و آلاءه.
ثمّ إنّ اللَّه سبحانه اختصّ محمّدا عليه الصّلاة و السّلام بأصحاب أيّدوه و نصروه و كانوا كما قال اللَّه سبحانه لهم: «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ» فكان أفضلهم مرتبة، و أعلاهم عند اللَّه و المسلمين منزلة الخليفة الأوّل الذي جمع الكلمة و لمّ الدّعوة و قاتل أهل الرّدّة، ثمّ الخليفة الثاني الّذي فتح الفتوح، و مصّر الأمصار و أذلّ رقاب المشركين، ثمّ الخليفة الثالث المظلوم الّذي نشر الملّة و طبّق الافاق بالكلمة الحنيفيّة.
فلمّا استوثق الإسلام و ضرب بجرانه عدوت عليه، فبغيته الغوائل و نصبت له المكائد و ضربت له بطن الأمر و ظهره و دسست عليه و أغريت به و قعدت حيث استنصرك عن نصره، و سألك أن تدركه قبل أن يمزّق فما أدركته، و ما يوم المسلمين منك بواحد: لقد حسدت أبا بكر و التويت عليه و رمت إفساد أمره و قعدت في بيتك، و استغويت عصابة من الناس حتّى تأخّروا عن بيعته، ثمّ كرهت خلافة عمر و حسدته، و استطلت مدته و سررت بقتله، و أظهرت الشماتة بمصابه حتّى أنك حاولت قتل ولده لأنّه قتل قاتل أبيه.
ثمّ لم تكن أشدّ منك حسدا لابن عمك عثمان نشرت مقابحه، و طويت محاسنه، و طعنت في فقهه، ثمّ في دينه ثمّ في سيرته، ثمّ في عقله و أغريت به السّفهاء من أصحابك و شيعتك حتّى قتلوه بمحضر منك، لا تدفع عنه بلسان و لا يد، و ما من هؤلاء إلّا من بغيت عليه، و تلكّأت في بيعته حتّى حملت عليه قهرا تساق بحزائم الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش، ثمّ نهضت الان تطلب الخلافة و قتلة عثمان خلصاؤك و سجراؤك و المحدقون بك، و تلك من أمانى النفوس و ضلالات الهواء.
فدع اللجاج و العبث جانبا، و ادفع إلينا قتلة عثمان، و أعد الأمر شورى