منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٢ - حمالة الحطب
لهم: لا تحاوروا هذين الرجلين فلقد قلّداكم العار و فضحاكم عند أهل الشام- يعني الحسين بن على ٨، و عبد اللّه بن العبّاس.
فقال مروان: يا حسن لو لا حلم أمير المؤمنين و ما قد بني له آباؤه الكرام من المجد و العلاء ما أقعدك هذا المقعد و لقتلك و أنت له مستوجب بقودك الجماهير فلمّا أحسست بنا و علمت أن لا طاقة لك بفرسان أهل الشام و صناديد بني اميّة أذعنت بالطاعة و احتجرت بالبيعة و بعثت تطلب الأمان، أما و اللّه لو لا ذلك لاريق دمك، و علمت أنّا نعطى السيوف حقّها عند الوغى، فاحمد اللّه إذا بتلاك بمعاوية فعفا عنك بحلمه ثمّ صنع بك ما ترى.
فنظر إليه الحسن فقال: ويحك يا مروان لقد تقلّدت مقاليد العارفي الحروب عند مشاهدتها و المخاذلة عند مخالطتها، نحن- هبلتك الهوابل- لنا الحجج البوالغ و لنا إن شكرتم عليكم النعم السوابغ، ندعوكم إلى النجاة و تدعوننا إلى النّار فشتّان ما بين المنزلتين، تفخر ببنى اميّة و تزعم أنّهم صبّر في الحروب أسد عند اللقاء- ثكلتك امّك- اولئك البهاليل السادة و الحماة الذادة و الكرام القادة بنو عبد المطلب، أما و الله لقد رأيتهم و جميع من في هذا البيت ما هالتهم الأهوال و لم يحيدوا عن الأبطال كاللّيوث الضارية الباسلة الحنقة، فعندها ولّيت هاربا و اخذت أسيرا فقلدت قومك العار لأنّك في الحروب خوّار، أيراق دمي زعمت؟ أفلا أرقت دم من وثب على عثمان في الدار فذبحه كما يذبح الجمل و أنت تثغو ثغاء النعجة و تنادى بالويل و الثبور كالأمة اللّكعاء، ألا دفعت عنه بيد أو ناضلت عنه بسهم؟ لقد ارتعدت فرائصك و غشى بصرك فاستغثت بي كما يستغيث العبد بربّه، فانجيتك من القتل و منعتك منه ثمّ تحثّ معاوية على قتلى و لو رام ذلك معك لذبح كما ذبح ابن عفّان، أنت معه أقصر يدا و أضيق باعا أجبن قلبا من أن تجسر على ذلك، ثمّ تزعم أنّى ابتليت بحلم معاوية أما و اللّه لهو أعرف بشأنه و أشكر لما ولّيناه هذا الأمر فمتى بدا له فلا يغضينّ جفنه على القذي معك، فو اللّه لأثخننّ أهل الشام بجيش يضيق عنها فضاؤها، و يستأصل